شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٨
(الاول منع الكبرى) القائلة بأن كل مجرد عاقل للمفهومات الكلية (و برهانه) الّذي تمسكوا به (قد مر ضعفه و) يرد (على) المسلك (الثانى انا لا نسلم ان التعقل ما ذكرتم و تعريفه بذلك لا يوجب الجزم بأن حقيقته ذلك ما لم يقم عليه برهان اذ غايته انهم يعنون بالتعقل ذلك) المعنى الذي عرفوه به (و لكن من أين لهم ان الحالة التي نجدها من أنفسنا و نسميها العلم حقيقته ذلك) الذي ذكروه (لا بد له من دليل سلمناه) أي سلمنا ان حقيقة العلم ما ذكرتموه (لكن لم لا يجوز أن يشترط فيه التغاير) بين الحاضر و ما حضر هو عنده فلا يكون الشيء عالما بنفسه كما اشترط ذلك في الحواس فانها لا تدرك انفسها مع كونها حاضرة عندها غير غائبة عنها (سلمناه) أى عدم اشتراط التغاير (لكن لا نسلم ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول و الا لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة و البعيدة) لانه اذا علم الشيء علم لازمه القريب الذي هو معلوله و اذا علما معا علم البعيد أيضا لانه معلولهما (نعم يلزم ذلك
(قوله لا نسلم أن التعقل ما ذكرتم الخ) قيل كيف و الحضور نسبة بين الشيئين و لم يقل أحد من الفلاسفة بكون التعقل و العلم من المقولات النسبية و لو جوز كون التعقل نسبة فلم لا يجوز أن يكون عبارة عن حالة نسبة أخرى يتحصل في حقنا دون بعض المجردات (قوله لكن لم لا يجوز أن يشترط فيه التغاير) قد يؤيد هذا بان العلم مما يفهم بالضرورة كل أحدا ما بكنهه أو بما يميز عن سائر أغياره و نحن نعلم قطعا أن مجرد عدم غيبة الشيء عن نفسه الّذي سموه بالحضور عند نفسه سواء كان مجردا أو ماديا ليس مما يصدق عليه هذا المفهوم بل ربما يدعى أن عدم غيبة الشيء عن نفسه ليس فيه تفاوت بين المجرد و غيره بحيث يكون أحدهما علما و الآخر غير علم قيل المفهوم من تقرير الشارح انه حمل هذا الكلام على أن التغاير شرط بعد تحقق الحضور و لا وجه له لانه يؤدى الى أن يوجد حقية الشيء بدونه لانتفاء شرطه و هو غير معقول فالصواب أن مراد المصنف لم لا يجوز أن يشترط في حضور الشيء للشيء المغايرة الذاتية بين الحاضر و ما حضر عنده حتى لا يتعلق علم الشيء بنفسه لانتفاء الحضور المستلزم لتلك المغايرة لا لانتفائها مع تحقق الحضور الذي هو حقيقة العلم على الفرض و أجيب بأن الاضافة في قول الشارح حقيقة العلم ما ذكرتموه مثل الاضافة في قولنا حقيقة الهندى الانسان لا مثلها في قولنا حقيقة الانسان الحيوان الناطق و حينئذ يكون العلم حصة من حقيقة الحضور مشروطا بالمغايرة الذاتية فلا يلزم من وجود الحضور وجود العلم كما لا يلزم من وجود الانسان وجود الهندى و ان كان حقيقته ذلك (قوله بجميع لوازمه القريبة و البعيدة) نوقش فيه بأن جميع لوازم الشيء لا يلزم أن يكون معلولات له بل قد يكون معلولا و قد يكون علة و قد يكون غيرهما و أجيب بأن اللازم قد يطلق على ما يتبع الشيء و يحتاج إليه و هو بهذا المعنى معلول لذلك الشيء فى الجملة و هو المراد هاهنا (قوله و اذا علم ما علم البعيد أيضا) فان قلت العلم باللازم انما يلزم اذا تصور الملزوم قصدا و يكون العلم به تاما بالمعنى الذي يعرفه و حينئذ نقول العلم الثالث انما يلزم اذا كان تصور اللازم الاول قصديا و ليس فليس و ان تصور كذلك نقول يلزم الثالث لهما و هلم جرا لكن ينقطع بانقطاع التصورات القصدية قلت فحينئذ نقول الدليل الّذي ذكر لو سلم دلالته على علمه القصدى بذاته تعالى لم يدل على علمه القصدى بمعلولاته