شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٧
لان القادر هو الذي يفعل بالقصد و الاختيار و لا يتصور ذلك الا مع العلم (لا يقال) كون كل قادر عالما ممنوع اذ (قد يصدر عن النائم و الغافل) مع كونهما قادرين عند المعتزلة و كثير من الاشاعرة (فعل قليل) متقن (اتفاقا و اذا جاز ذلك جاز صدور الكثير عنه لان حكم الشيء حكم مثله) و لا عبرة بالقلة و الكثرة (لانا نقول لا نسلم الملازمة اذ الضرورة فارقة) فانها تجوز صدور قليل من المتقن عن قادر غير عالم و لا تجوز صدور كثير عنه و أما من جعل النوم ضدا للقدرة فالسؤال ساقط عنه (و أما الحكماء فلهم) في اثبات علمه تعالى (أيضا مسلكان المسلك الاول انه مجرد) أى ليس جسما و لا جسمانيا كما مر في التنزيهات (و كل مجرد فهو عاقل لجميع الكليات و قد برهنا) فيما سلف (على المقدمتين* المسلك الثانى انه تعالى يعقل ذاته و اذا عقل ذاته عقل ما عداه أما الاول فلان التعقل حضور الماهية المجردة) عن العلائق المادية (للشيء المجرد) القائم بذاته (و هو حاصل في شأنه) لان ذاته مجردة غير غائبة عن ذاته فيكون عالما بذاته (و أما الثاني فلانه مبدأ لما سواه) أى لجميعه اما بواسطة أو بدونها (و العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول) فيكون عالما بذاته و بجميع معلولاته (و يرد على) المسلك
ما ذكره لم يحتج الى توسيط قوله لم لا يجوز أن يوجب البارى تعالى الخ اذ يكفى ان يقال من كان فعله متقنا انما يلزم كونه عالما اذا كان صدور الفعل عنه بالقصد و الاختيار (قوله لان القادر هو الذي الخ) فان قلت هذا البيان يعم القدرة على القليل و الكثير فكيف يتوجه السؤال و الجواب قلت السؤال المذكور ينبغى أن يحمل على المعارضة و بهذا يظهر توجيهه لكن الحق أن استلزام الإرادة للعلم بالمراد ضرورى فلا فرق بين كون المراد قليلا و كثيرا كما أشرنا إليه في عاشر مقاصد القدرة من موقف الاعراض (قوله فعل قليل متقن) اشار الشارح المحقق بزيادة قيد الاتقان الى ورود السؤال على المسلك الاول أيضا (قوله فالسؤال ساقط عنه) أى السؤال بالنائم و الغافل لان الغفلة كالنوم في كونه مضادا للقدرة و يحتمل أن يكون مراده ابقاء السؤال بالغافل (قوله الاول انه مجرد الخ) قيل دليلهم الاول يفيد علمه تعالى بذاته علما حصوليا و دليلهم الثانى يفيد علمه بذاته علما حضوريا (قوله و قد برهن فيما سلف على المقدمتين) أما على الاولى ففى التنزيهات حيث بين أن اللّه تعالى ليس بجسم و لا عرض و أما على الثانية ففى المرصد الاخير من الموقف الرابع في أحكام العقل (قوله و اذا عقل ذاته عقل ما عداه الخ) ضم هذه المقدمة مع أن أصل العلم يثبت بالاولى اما لاثبات العلم الحصول أيضا كما ذهب إليه بعضهم أو لاثبات عموم العلم المقتضى لا ثبات أصله على وجه أبلغ (قوله فلأن التعقل حضور الماهية) فيه أن الواجب تعالى ليس له ماهية عند الحكماء كما مر في أول الأمور العامة اللهم الا أن يراد بالماهية هاهنا ما به الشيء هو هو من غير اعتبار الكلية و اعلم أن قولهم التعقل حضور الماهية محمول على المسامحة عندى و المراد أن التعقل الماهية الحاضرة من حيث هى حاضرة و قد سبق منا تحقيقه في أواخر أول مقاصد العلم من موقف الاعراض فلينظر فيه و على هذا ينزل الايرادات فتأمل