شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٣
الى الموجب بتعاقب حوادث لا تتناهى و ليس يلزم على شيء من هذين تخلف الأثر عن مؤثره الموجب التام لان مؤثره اما مختار مع كون البارى تعالى موجبا و اما غير تام في المؤثرية لتوقف تأثيره فيه على شرائط حادثة غير متناهية قائمة بذاته تعالى (و أنت بعد احاطتك بما تقدم) من المباحث (خليق بأن يسهل عليك ذلك) أي بيان الامور المذكورة أما بيان حدوث ما سوى اللّه سبحانه و تعالى فيما مر من المسلك العام في حدوث العالم مطلقا اعني مسلك الامكان أو المسلك الخاص بالاجسام مع نفى المجردات و أما بيان امتناع تعاقب الصفات و الحركات الى غير النهاية فبالبرهان التطبيقي احتج الحكماء على ايجابه تعالى (بوجوه) كثيرة أقواها ما صرح به المصنف و عبر عنه بقوله (الاول) لانه الذي عليه يعولون و به يصولون و تقريره أن يقال لا يجوز أن يكون قادرا اذ (تعلق القدرة) منه (بأحد الضدين) المقدورين له كتخصيص الجسم بشكل معين و لون مخصوص مثلا دون ما عداه من الاشكال و الالوان (اما لذاتها) بلا مرجح وداع (فيستغنى الممكن عن المرجح) لان نسبة ذات القدرة الى الضدين على السوية كما اعترف به القائل بقادريته (و انه يسد باب اثبات الصانع) اذ يجوز حينئذ ان يترجح وجود الممكن على عدمه من غير مرجح (و أيضا يلزم قدم الاثر) لان المؤثر حينئذ مستجمع لشرائط التأثير لان الواجب ازلى و كذا
تعاقب الصفات فيه على أن المصنف قد اشار الى بطلان مطلق التسلسل في الدليل الثانى اعنى قوله و ان شئت قلت مع انه ذكر ثانيا أن تمام الدليل موقوف على بيان بطلانه فغرض الشارح أن البرهان البديع يشاركه في هذا التوقف و هذا معنى صحيح لا يرد عليه ما ذكر فان قلت اذا كان بيان لزوم التخلف في البرهان البديع و لزوم قدم الحادث في قوله و ان شئت قلت الخ يتضمن الاشارة الى بطلان التسلسل مطلقا كان عدم جواز تعاقب الصفات و الحوادث الغير المتناهيتين معلوما منه فأى حاجة الى التصريح بأن الدليل الثانى أو الاول انما يتم بكذا قلت لما كان نزاع الخصم في بطلان التسلسل قويا صرح بأن تمام الدليل موقوف على ابطاله و انه قد أبطل فيما سبق اهتماما بشأنه و لا ضير في ذلك (قوله لانه الّذي عليه يعولون و به يصولون) توجيه لكلام المصنف فان التعبير عن هذا الوجه بالاول سيما بعد قوله بوجوه يستدعى ظاهرا أن يورد بعده الثانى و الثالث بهذين العنوانين و لذا قال الكرمانى في شرحه أن المصنف خط القلم على قوله بوجوه اذ لا تعدد فيما ذكر في الكتاب من جانبهم فالنسخة هكذا احتج الحكماء بأن تعلق الخ (قوله اذ تعلق القدرة) اراد به التعلق الذي يترتب عليه وجود المقدور كما دل عليه قوله باحد الضدين اذ التعلق المعنوى الذي لا يترتب عليه ذلك عام لكل ممكن كما بينا (قوله اما لذاتها بلا مرجح وداع) اذا حمل قولهم لذاتها على نفى سبب مخصص في تعلق القدرة بأحد الطرفين مع انه يساوى تعلقها بالطرف الآخر لا على نفى المرجح الخارجى لم يندفع هذا الشق بما ذكره من الجواب بل الجواب حينئذ اختيار الشق الثانى بالمعنى المقابل لما أريد من الشق الاول و التزام التسلسل في التعلقات كما تحققه في ابحاث الممكن و أما القول