شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٣
زائدة) عليها عارضة لها و حينئذ فلا بد للذات من قابلية لهذه القابلية فان كانت قابلية القابلية لازمة للذات فذاك و الا فهناك قابلية ثالثة (و يلزم التسلسل) فى القابليات المحصورة بين حاصرين و هو محال (و اذا كانت) القابلية (من لوازم الذات امتنع انفكاكها عنها فتدوم) القابلية (بدوامها و الذات ازلية فكذا القابلية و هي) أي أزلية القابلية (تقتضي) جواز (اتصاف الذات به) أي بالحادث (ازلا اذ لا معنى للقابلية الا جواز الاتصاف به) أي بالمقبول (و أما بطلان اللازم فلان القابلية نسبة تقتضى قابلا و مقبولا و صحتها أزلا تستلزم صحة الطرفين
منه قول الفقهاء الزيادة في المبيع المعيب تمنع الرد و حينئذ يظهر وجه تفريع قوله فتكون صفة زائدة على تقدير عدم لزومها و يندفع توهم ركاكته بناء على أن الزيادة ثابتة على تقدير اللزوم أيضا (قوله و يلزم التسلسل في القابليات) أورد عليه أن التسلسل فيها لازم على تقدير لزومها للذات أيضا فلا يدل هذا الوجه على اللزوم و قد يجاب بأن المراد بالقابلية الاستعداد الذي لا يجامع الفعل و الصفة اذا كانت لازمة للموصوف لا يتصور استعداده لها بالمعنى المذكور و أنت خبير بأن هذا الجواب يدفعه قول المصنف فى بيان بطلان اللازم و صحة القابلية أزلا تستلزم صحة الطرفين أزلا اذ لا شك أن القابلية اذا أخذت بمعنى الاستعداد المذكور كانت أزليتها منافية لازلية القبول لامتناع اجتماعهم فكيف يستلزم صحته أزلا مع أن هذا الاستدلال من طرف المتكلمين و قولهم بالاستعداد المذكور غير ظاهر فالصواب في الجواب أن يقال القابلية هاهنا بمعنى جواز الاتصاف كما صرح به و الصفة اذا كانت لازمة للموصوف كان اتصاف الموصوف بها واجبا لا ممكنا فلا يكون له قابلية أخرى بهذا المعنى بخلاف ما اذا كانت عارضة لكن بقى أن يقال عدم لزوم مثل هذا التسلسل على تقدير وجوب الاتصاف محل بحث اذ القابلية بمعنى الامكان الخاص و ان لم يتحقق حينئذ لكن بمعنى الامكان العام المقيد بجانب الوجود محقق قطعا و الا لم يتحقق الاتصاف ثم ان القابلية بالمعنى المذكور أمر اعتبارى فاللازم تعاقب أمور اعتبارية غير متناهية على الذات القديمة و استحالته ممنوعة و أما قوله المحصورة بين حاصرين فقد يعترض عليه بأن الذات و ان كان معروضا للسلسلة لكنه ليس بطرف لها و تحقيق ذلك أن الانتهاء طولا لا ينافى التسلسل عرضا فالقابليات التي هى شروط لا علل لو تسلسلت لم يلزم إلا عدم الانتهاء عرضا و الذات انما وقع في جانب الطول فليس طرفا لغير المتناهى في جهة عدم تناهيه فليتدبر اللهم الا أن يقال القابلية اعتبارية نفس أمرية فيستحيل التسلسل فيها ببرهان التطبيق على أن مجموع القابليات الغير المتناهية بحيث لا يشذ عنها شيء قائم بالذات فلها قابلية أخرى بالنسبة الى هذا المجموع فيلزم أن تكون تلك القابلية الأخرى داخلة في المجموع و خارجة عنه و هو باطل و قد سبق البحث في مثله مرار (قوله و أما بطلان اللازم فلان القابلية نسبة) المراد بهذه القابلية القبول بالفعل الذي هو مآل قيام الحادث به تعالى لا القابلية التي أثبتها أزلية بل القابلية الأزلية صحة هذه القابلية التي هى بمعنى القبول بالفعل كما يدل عليه التأمل في سياق الكلام و الاظهر في العبارة أن يقال في بيان بطلان اللازم جواز القيام عبارة عن صحة الاتصاف و الاتصاف نسبة تقتضى موصوفا و صفة و صحته ازلا تستلزم صحة الطرفين أزلا فيلزم صحته وجود الحادث أزلا