شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٢٣
كالقاضي و الاستاذ) و وافقهم على ذلك الصالحى و ابن الراوندى من المعتزلة (التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا و اجمالا فيما علم اجمالا) فهو فى الشرع تصديق خاص (و قيل) الايمان (هو المعرفة فقوم باللّه) و هو مذهب جهم بن صفوان (و قوم باللّه و بما جاءت به الرسل) اجمالا و هو منقول عن بعض الفقهاء (و قالت الكرامية هو كلمتا الشهادة و قالت طائفة) هو (التصديق مع الكلمتين و يروى هذا عن أبى حنيفة رحمه اللّه و قال قوم انه اعمال الجوارح فذهب الخوارج و العلاف و عبد الجبار الى انه الطاعات) بأسرها (فرضا) كانت (أو نفلا و ذهب الجبائى و ابنه و أكثر المعتزلة البصرية الى انه الطاعات المفترضة) من الافعال و التروك (دون النوافل و قال السلف) أي بعضهم كابن مجاهد (و أصحاب الاثر) أى المحدثون كلهم (انه مجموع هذه الثلاثة فهو) عندهم (تصديق بالجنان و اقرار باللسان و عمل بالاركان و وجه الضبط) في هذه المذاهب الثمانية (ان الايمان) لا يخرج باجماع المسلمين (عن فعل القلب و) فعل (الجوارح فهو) حينئذ (اما فعل القلب فقط و هو المعرفة) على الوجهين (أو التصديق) المذكور (و اما فعل الجوارح فقط و هو
التصديق لا فى نفسه و هذا هو التسليم الّذي اعتبره بعض الفضلاء أمرا زائدا على التصديق فليتأمل (قوله و قال الكرامية هو كلمتا الشهادة) و لا يشترطون التصديق و المعرفة حتى ان من أضمر الكفر و أظهر الايمان يكون مؤمنا الا أنه يستحق الخلود فى النار و من أضمر الايمان و لم يتفق منه الاظهار و الاقرار لم يستحق الجنة كذا فى شرح المقاصد و المذكور فى تفسير القاضى ان مذهب الكرامية ان الايمان مجرد كلمة الشهادة اذا خلا قلبه عن الاعتقاد حتى لو اعتقد خلافه لم يكن مؤمنا و قد تلفق بينهما بان ما ذكره القاضى هو الايمان المنجى من النار و المذكور فى شرح المقاصد هو الايمان مطلقا و أنت خبير بان نتيجة الايمان هو الدخول فى الجنة و نتيجة الكفر هو الخلود فى النار فالقول بايمانه مع الخلود فى النار كما ذكره فى شرح المقاصد مما لا وجه له هذا و قد يجعل الايمان اسما للاقرار بحقية ما جاء به الرسول عليه السلام و يشترط معه معرفة القلب حتى لا يكون الاقرار بدونها ايمانا و إليه ذهب الرقاشى زاعما ان المعرفة ضرورية فلا يجعل من الايمان لكونه اسما لفعل مكتسب لا ضرورى و قد يشترط التصديق و إليه ذهب القطان و صرح بأن الاقرار الخالى عن التصديق لا يكون ايمانا و عند اقترانه به يكون الايمان هو الاقرار فقط (قوله و قال قوم انه أعمال الجوارح فذهب الخوارج الخ) المفهوم من شرح المقاصد ان الايمان عند هؤلاء اسم لفعل القلب و اللسان و الجوارح جميعا حيث قال و أما على الرابع و هو أن يكون الايمان اسما لفعل القلب و اللسان و الجوارح على ما يقال انه اقرار باللسان و تصديق بالجنان و عمل بالأركان فقد يجعل تارك العمل خارجا عن الايمان داخلا فى الكفر و إليه ذهب الخوارج أو غير داخل فيه و هو المنزلة بين المنزلتين و إليه ذهبت المعتزلة الا انهم اختلفوا فى الأعمال فعند أبى على و أبى هاشم فعل الواجبات و ترك المحظورات و عند أبى الهذيل و عبد الجبار فعل الطاعات واجبة كانت أو مندوبة الا ان الخروج عن الايمان و حرمان دخول الجنة بترك المندوب مما لا ينبغى أن يكون مذهبا لعاقل الى هناك كلامه