شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣١١
حتى يبقي من أحد الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه فليس الكاسر و المنكسر واحدا كما لم يتحدا فى المزاج أيضا* (تذنيب* قد اتفق المعتزلة) أي الجبائيان و اتباعهما (على انه لا يتساوى الثواب و العقاب) أي لا يتساوى الطاعات و الزلات (و الا تساقطا) اذ لا يجوز بقاؤهما معا لما مر من التنافى بين الثواب و العقاب و بين استحقاقيهما أيضا و لا يجوز اسقاط أحدهما بالآخر لتساويهما فرضا و اذا تساقطا معا (فلا يكون ثمة ثواب و لا عقاب و انه محال فعند الجبائى عقلا) لان ابطال كل منهما للآخر اما معا أو على التعاقب و كلاهما محال لما عرفت (و غند أبى هاشم) ان العقل لا يدل على امتناع التساوي اذ ما من مرتبة من مراتب الطاعات الا و يجوز العقل بلوغ المعاصي إليها و بالعكس و لا استحالة من جهة العقل في تساقطهما أيضا لان كل واحد من العملين يؤثر فى استحقاق الآخر كما مر انما استحالته (للاجماع على ان لا خروج) للمكلف (عنهما) بل كل مكلف اما من أهل الجنة أو النار و لا بد له من الخلود في احداهما و لا يتصور وقوع أحد الخلودين مع التساوي في الموجب و انما فسرنا المعتزلة بالجائيين و اتباعهما لما سلف من ان جمهور هم ذهبوا الى احباط جميع الطاعات بمعصية واحدة و حينئذ فاحباط المعصية للطاعة المساوية لها يكون عندهم أولى (و الجواب لم لا يجوز) على تقدير تساوى الطاعات و المعاصي (أن يثاب لما مر من ان جانب الثواب أرجح) فان الحسنة تجزى بعشر أمثالها و السيئة لا تجزى الا بمثلها (و) أيضا على تقدير التساوي و التساقط معا لا يلزم خلو المكلف عن الثواب و العقاب (لجواز التفضل) بالثواب عندنا (و يجوز) أيضا (ان لا يثاب و لا يعاقب و) لا يكون من أهل الجنة و لا النار بل (يكون) أي من استوت طاعاته و معاصيه (من أهل الاعراف كما ورد به الحديث الصحيح و يجوز) أيضا (أن يجمع له بين الثواب و العقاب كما يرى أحدنا يدوم له غمه) من جهة (و فرحه) من
لما يرد هذا (قوله بأن كل واحد من العملين يؤثر فى الاستحقاق الخ) و الحق انه ليس هاهنا تأثير و تأثر حقيقى بل معنى احباط الطاعة ان اللّه تعالى لا يثيب عليها و معنى الموازنة انه تعالى لا يثيب عليها و يترك العقوبة على المعصية بقدرها فلا محذور (قوله و الا تساقطا) فيه بحث لان هذا الكلام انما يلائم تقرير الآمدي لا تقرير الامام الّذي اختاره المصنف لان مذهب الجبائى على هذا قوة المتأخر حتى يحبط السابق بقدره و يبقى نفسه فلا يلزم على تقدير تساويهما تساقطهما بل التأخر يحبط السابق و يبقى نفسه (قوله فان الحسنة تجزى بعشر أمثالها الخ) فيه بحث أشرنا إليه سابقا و هو ان المساواة و المفاوتة عندهم ليست باعتبار العدد بل بالنظر الى مقادير الاجور و الاوزار فالمساواة الممنوعة عندهم هى هذه بعينها يعنى مقابلة عشر سيئات بحسنة مثلا و اذا حمل التساوى