شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٩٧
للدنيوية صورة و مخالفة لها حقيقة فتكون حقيقة هذه) الدنيوية (دفع الالم) كما ادعيتم (و حقيقة تلك) الاخروية (امرا آخر) وجوديا (و لا مجال للوجدان و الاستقراء فيها) أى فى اللذات الاخروية حتى يدرك بهما حقيقتها كما أدركت حقيقة الدنيوية بهما على زعمكم (تذنيب* هل يعدم اللّه الاجزاء البدنية ثم يعيدها أو يفرقها و يعيد فيها التأليف الحق انه لم يثبت ذلك و لا جزم فيه نفيا و لا اثباتا لعدم الدليل) على شيء من الطرفين (و ما يحتج به) على الاعدام (من قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ضعيف) في الدلالة عليه لان التفريق هلاك) كالاعدام (فان هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه و زوال التأليف الذي به تصلح الاجزاء لأفعالها و تتم منافعها و التفريق) بالرفع عطفا على زوال يجري منه مجري التفسير و قوله (كذلك) خبر لهما أى زوال التأليف و التفريق) خروج للشيء عن صفاته المطلوبة منه فيكون هلاكا و مثله يسمى فناء عرفا فلا يتم الاستدلال بقوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ على الاعدام أيضا* و اعلم ان الاقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة الاول ثبوت المعاد الجسمانى فقط و هو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة و الثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط و هو قول الفلاسفة الالهيين و الثالث ثبوتهما معا و هو قول كثير من المحققين كالحليمى و الغزالى و الراغب و أبى زيد الدبوسي و معمر من قدماء المعتزلة و جمهور من متأخري الامامية و كثير من الصوفية فانهم قالوا الانسان بالحقيقة هو النفس الناطقة و هي المكلف و المطيع و العاصى و المثاب و المعاقب و البدن يجري منها مجرى الآلة و النفس باقية بعد فساد البدن فاذا أراد اللّه تعالى حشر الخلائق خلق لكل واحد من الارواح بدنا يتعلق به و يتصرف فيه كما كان في الدنيا و الرابع عدم ثبوت شيء منهما و هذا قول القدماء من الفلاسفة الطبعيين و الخامس التوقف في هذه الاقسام و هو المنقول عن جالينوس فانّه قال لم يتبين لى ان النفس هل هى المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل اعادتها أو هى جوهر باق بعد فساد البنية فيمكن المعاد حينئذ و المصنف قرر أولا مذهب
على تقدير تركه على حاله اللهم الا ان يعتبر الألم حالة الحياة و الاندفاع بالموت و العدم و لا يخفى بعده (قوله النافين للنفس الناطقة) و القائلين بان النفس جسم اما هذا الهيكل المخصوص أو جسم داخل فيه و هو الاجزاء الاصلية كما علم من مذهبهم (قوله و الثالث ثبوتهما معا) قال فى شرح الصحائف و هذا على وجهين أحدهما أن يكون الروح مجردا عن المادة فيعاد الجسم و يتعلق به الروح أو يتعلق بجسم آخر من غير اعادة الجسم الاول و هذا مذهب قليل من أهل العلم كالغزالى و الفارابى و من تابعهما الثانى ان يكون الروح جسما سماويا و يعاد