شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٤
و ان يغفر لهم مبالغة في الحلم و الشفقة و قوله فغفرنا له أي غفرنا لأجل حرمته و بركة شفاعته ذلك الفعل المنكر الذي أتي به أولئك المتسورون و حينئذ لا يحتاج الى نسبة الكذب الى الملائكة و حمل النعاج على النسوان و خلط الذمة البليغة بأوصاف الكمال قال الامام الرازى من انصف علم ان الحق الصريح ما ذكرناه و ان تلك القصة كاذبة باطلة على الوجه الذي يرويها عليه أهل الحشوية (و منه قصة سليمان) عليه السلام و التمسك بها (من وجهين) بل من وجوه (الاول) التمسك بقوله تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ) أى بعد الزوال (الصَّافِناتُ الْجِيادُ الآية) فان ظاهره يدل على ان اشتغاله بتلك الصافنات الهاه عن ذكر اللّه حتى روي انه فاتت عنه صلاة العصر (و الجواب أنه لا دلالة فيه على فوت الصلاة مع انه اذا كان فوتها بالنسيان لم يكن ذنبا و قوله أحببت حب الخير مبالغة في الحب) فان الانسان قد يحب شيئا و لكن لا يحب أن يحبه فاذا أحبه و أحب أن يحبه فذلك هو الكمال في المحبة (و) قوله (عن ذكر ربى أي بسببه) كما يقال سقاه عن العيمة أي لأجلها فالمعنى ان ذلك الحب الشديد انما حصل بسبب ذكره أي أمره (لا بالهوى) و طلب الدنيا و ذلك (لان رباط الخيل) في دينهم كان (بأمره) كما في ديننا اذ هو مندوب إليه (و) قوله (فطفق مسحا معناه يمسح رءوسها و اعناقها اكراما لها) و اظهارا لشدة شفقته عليها لكونها من أعظم الاعوان في دفع أعداء الدين (و حمله على قطعها) كما ذهب إليه طائفة حيث قالوا المعنى انه عليه الصلاة و السلام جعل يمسح السيف بسوقها و اعناقها أي يقطعها اما غضبا عليها بسبب ما جرى عليه من أجلها و اما للتصدق بها (ضعيف) جدا (اذ لا دلالة للفظ عليه) كما في قوله وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ نعم لو قيل مسح السيف برأسه لربما فهم منه ضرب العنق و اما اذا لم يذكر السيف لم يفهم القطع البتة (و رجوع ضمير تواترت الى الشمس ابعد المحتملين) يريد ان ذلك الضمير يحتمل أن يعود الى الشمس اذ قد جرى ماله تعلق بها و هو العشى و ان يعود الى الصافنات و هذا أولى لانها مذكورة صريحا دون الشمس
الواقع و لذا قال أساء الظن (قوله الصَّافِناتُ الْجِيادُ) الصافن من الخيل القائم على ثلاث قوائم و قد أقام الرابعة على طرف الحافر (قوله سقاه عن العيمة) العيمة بالعين المهملة شهوة اللبن يقال عام الرجل يعيم و يعام عيمة و الغيم بالغين المعجمة العطش و الخوف و هذا و ان كان أنسب بالسياق الا ان الغيمة بالتاء لم يذكر في الصحاح و انما المذكور الغيم بدونها (قوله أي أمره) حمل الذكر على الامر لان الامر سبب الذكر (قوله لان رباط الخيل) الرباط المرابطة