شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٢
(الثانى انه أذن لهم في اظهار السحر لقوله أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) و اظهاره حرام فيكون اذنه أيضا حراما* (الجواب انه) أى اظهار السحر (لم يكن حراما حينئذ) فانه مما تختلف فيه الشرائع بحسب الاوقات (أو علم) موسى (انهم يلقون) سواء (أذن لهم أم لا بدليل ما أنتم ملقون) فلا يكون ذلك الاذن حراما بل فيه قلة مبالاة بسحرهم (أو أراد اظهار معجزته) في عصاه و تلقفها لما أفكوه (و لا يتم) ذلك الاظهار في ذلك المقام (الا بذلك) الاذن (فكان واجبا لكونه) مقدمة للواجب (أو أراد) القوا ما أنتم ملقون (ان كنتم محقين نحو فأتوا بسورة من مثله الى قوله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* الثالث) قوله (وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ هارون كان نبيا فان كان له ذنب) استحق به التأديب من موسى (فذاك و المطلوب و لا فإيذاؤه) بلا استحقاق (ذنب) صدر عن موسى (و الجواب أنه لم يكن ذلك) الجر (على سبيل الايذاء بل كان بدينه الى نفسه ليتفحص منه حقيقة الحال في تلك الواقعة (فخاف هارون ان يعتقد بنو اسرائيل خلافه) أي يعتقدوا انه يؤذيه و ذلك (لسوء ظنهم بموسى) حتى انه لما مات هارون في غيبتهم قالوا ان موسى قتله و قد أجيب أيضا بأن موسى لما رأى جزع هارون و اضطرا به لما جرى من قومه أخذه ليسكنه من قلقه كما يفعل الواحد منا اذا أراد اصلاح غضان أو تسكين مصاب و بأن موسى لما غالب عليه الهم و استيلاء الفكر أخذ برأس أخيه لا على طريقة الايذاء بل كما يفعل الانسان بنفسه عن عض يده و شفته و قبضه على لحيته الا انه نزل أخاه منزلة نفسه لانه كان شريكه فيما يناله من خير أو شر قال الآمدي لا يخفى بعد هذه التأويلات و خروجها عن مذاق العقل* (الرابع قوله) أى قول موسى (للخضر لقد جئت شيئا امر و شيئا نكرا) و ذلك الفعل لم يكن منكرا فكان كلام موسى خطأ و قد يقال ان كان فعل الخضر منكرا فذاك و الا كان موسى كاذبا (قلنا) أراد منكرا (من حيث الظاهر) على معنى ان من نظر الى ظاهر هذه الواقعة و لم
المباحة للتخلص عن يد الظالم و التولى عن مجتمعهم (قوله أي قول موسى عليه السلام للخضر) قيل يحتمل أن يكون هذا من موسى قبل النبوة لانه بعد ما أرسل لم يكن له وقت يصرفه في تعلم العلم بل هو المتكلم من العليم الحكيم و قيل ان موسى عليه السلام هاهنا غير موسى النبي عليه السلام الا أن يكون صاحبه غير الخضر لان التواريخ نطقت بأن الخضر المعهود لم يكن في زمن موسى بل ولد بعد وفاته بسنتين و المذكور في تفسير القاضى و غيره ان موسى عليه السلام خطب بعد هلاك القبط و دخوله مصر خطبة بليغة فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال لا فأوحى اللّه تعالى إليه بل عبدنا خضر و هو بمجمع البحرين و كان الخضر في أيام افريدون الملك