شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٠
بطنك بهيمة فقالت ما أدري فلما ازداد ثقلها رجع إليها و قال كيف تجدينك فقالت أخاف مما خوفتني به فانى لا استطيع القيام فقال أ رأيت لو دعوت اللّه أن يجعله انسانا مثلى و مثل آدم أ تسمينه باسمى فقالت نعم ثم انها حكت ما جرى بينهما لآدم فجعلا يدعوان اللّه لئن آتيتنا صالحا أي ولدا سويا لنكونن من الشاكرين فلما ولدت سويا جاءها ابليس فقال سميه باسمى قالت ما اسمك قال عبد الحارث و كان اسمه الحارث فسمته بعبد الحارث و رضي آدم بذلك (و الجواب ان أكثر المفسرين على ان الخطاب) في خلقكم (لقريش) وحدهم لا لبنى آدم كلهم (و النفس الواحدة قصي و جعل منها زوجها أي يجعلها عربية) قرشية (من جنسه) لا انه خلقها منه (و اشراكهما) باللّه (تسميتها ابناءهما بعبد مناف و عبد العزى و عبد الدار و عبد قصى) و الضمير في يشركون لهما و لا عقابهما و على هذا (فليس الضمير في جعلا لآدم و حواء و ان صح انه لآدم) و زوجه (فأين الدليل على الشرك في الالوهية و فعله) أى لعل الشرك المذكور في الآية (هو الميل الى طاعة الشيطان و قبول وسوسته مع الرجوع عنه الى اللّه تعالى) بلا مطاوعة للشيطان في الفعل (و ذلك) الميل المتفرع على الوسوسة (غير داخل تحت الاختيار) فلا يكون معصية و ذنبا (أو لعله) كان (قبل النبوة) فان قلت قد مر امتناع الكفر على الأنبياء مطلقا قلت معنى اشراكهما باللّه انهما أطاعا ابليس في تسمية ولدهما بعبد الحارث كما مر في القصة و ليس ذلك كفرا بل ذنبا يجوز صدوره قبل النبوة و قد يقال معنى جعلا انه جعل أولادهما على حذف المضاف كما يدل عليه جمع الضمير في يشركون (و منه) أى و من ذلك المجمل (قصة ابراهيم عليه السلام و أظهر ما يوهم الذنب) في قصته أمران* الاول قوله) في حق الكواكب (هذا ربى) فان كان ذلك عن اعتقاد كان شركاء و الا كان كذبا (و) الجواب ان يقال (لا يخفى انه) أي هذا الكلام (صدر عنه قبل تمام النظر في معرفة اللّه و كم بينه و بين النبوة) اذ لا يتصور النبوة الا بعد تمام ذلك النظر فلا اشكال اذ يختار انه لم يعتقده فيكون كذبا صادرا قبل البعثة و لك ان تقول انما قال ذلك على سبيل الفرض كما في برهان الخلف ارشادا للصابئة اذ حاصل ما ذكره ان الكواكب لو كانت أربابا كما تزعمون لزم ان يكون الرب متغيرا آفلا و هو باطل (الثانى) من الامرين
آدم عليه السلام و أما قوله تعالى وَ لا تَقْرَبا فعلى طريق التغليب كما تقرر في المعانى و اللّه أعلم (قوله و قد يقال معنى جعلا الخ) قيل هذا قريب من الحق لان أول الآية و هو قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يدل على ذلك