شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٧
و لم يذنبوه (الثامن انه تعالي قسم المكلفين الى حزب اللّه و حزب الشيطان فلو أذنبوا لكانوا من حزب الشيطان) و ذلك لان المطيع من حزب اللّه اتفاقا فلو كان المذنب منه أيضا لبطل التقسيم (فيكونون) أي الأنبياء المذنبون (خاسرين لقوله تعالي أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ) مع أن الزهاد من آحاد الامة داخلون في المفلحين فيكون واحد من آحاد الامة أفضل بكثير من الأنبياء و ذلك مما لا شك في بطلانه (التاسع قوله تعالى في ابراهيم و اسحاق و يعقوب) و الأنبياء الذين استجيبت دعوتهم (إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ و الجمع المحلى بالالف و اللام للعموم) فيتناول جميع الخيرات من الافعال و التروك (و قوله انهم عندنا لمن المصطفين الاخيار و هما) يعنى قوله المصطفين و قوله الاخيار (يتناولان جميع الافعال و التروك لصحة الاستثناء) اذ يجوز أن يقال فلان من المصطفين الا في كذا و من الاخيار الا في كذا فدل على انهم كانوا من المصطفين الاخيار في كل الامور فلا يجوز صدور ذنب عنهم لا يقال الاصطفاء لا ينافي صدور الذنب بدليل قوله تعالي ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ الآية فقسم المصطفين الى الظالم و المقتصد و السابق لانا نقول الضمير في قوله فَمِنْهُمْ راجع الى العباد لا الى المصطفين لان عوده الى أقرب المذكورين أولى (فهذه حجج العصمة) أوردها الامام الرازى في الاربعين و غيره من تصانيفه قال المصنف (و أنت تعلم ان دلالتها في محل النزاع و هى عصمتهم عن الكبيرة سهوا و عن الصغيرة عمدا ليست بالقوية) فان الاتباع نما يجب فيما يصدر عنهم قصدا لا سهوا و يشترط في القصد أن لا ينهانا عنه ورد الشهادة مبنى على الفسق الذي لا ثبوت له في الصغيرة عمدا و مع الكبيرة سهوا و أما الزجر فانما يجب في حق المتعمد للكبائر دون الساهي و الصغيرة النادرة عمدا معفوة عن مجتنب الكبائر و عليك بالتأمل في سائر الدلائل (و احتج المخالف) الذاهب الى جواز صدور الكبائر عنهم بعد البعثة سهوا و جواز الصغائر عمدا أيضا (بقصص الأنبياء)
(قوله فلو أذنبوا لكانوا من حزب الشيطان) فيه ان حزب الشيطان الكافر كما يدل عليه سياق الآيات في آخر سورة المجادلة و لو سلم العموم فهو المذنب الغير التائب أو العامد (قوله التاسع الخ) فيه انه لا عموم له لجميع الأنبياء و لو سلم فلا ينفى السهو على ان صحة الاستثناء في استعمال ما لا يستلزم صحته في هذا الاستعمال (قوله فان الاتباع انما يجب الخ) قيل عليه لا يخفى ان المخاطب انما يأخذ الحكم من المبلغ و أمر السهو و النسيان و فلتات اللسان ليس مما يعرفه المخاطب انه كذلك حتى يجتنب عن الاتباع و هو مأمور بالاتباع فلو جوز ذلك لزم جواز الاتباع بل