شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٦
وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر) و لا شك ان زجرهم ايذاء لهم (و ايذاؤهم حرام اجماعا و لقوله) تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية و) أيضا لو أذنبوا (لدخلوا تحت) قوله (وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ و) تحت (قوله أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ و) تحت (قوله لو ما و مذمة لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ و) قوله (أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) فيلزم كونهم موعودين بعذاب جهنم و ملعونين و مذمومين و كل ذلك باطل اجماعا (الرابع و لكانوا) على تقدير صدور الذنب عنهم (أسوأ حالا من عصاة الامة اذ يضاعف لهم) أي للانبياء (العذاب) على الذنب (اذا لا على رتبة) فى الكرامة (يستحق) عقلا و نقلا (أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم) المفاضة عليه (بالمعصية و لذلك ضوعف حد الحر و قيل لنساء النبي لستن كاحد من النساء من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب) و من المعلوم أن النبوة أجل من كل نعمة فمن قابلها بالمعصية استحق العذاب اضعافا مضاعفة* (الخامس و لم ينالوا) أيضا (عهده تعالى لقوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) و المذنب ظالم لنفسه (و أي عهد أعظم من النبوة) فان حمل ما في الآية على عهده النبوة فذاك و ان حمل على عهد الامامة فبطريق الاولى لان من لا يستحق الأدنى لا يستحق الاعلى* (السادس و لكانوا) أيضا غير مخلصين لان الذنب باغواء الشيطان و هو لا يغوى المخلصين لقوله تعالى) حكاية عنه على سبيل التصديق (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ و اللازم باطل لقوله تعالى في حق ابراهيم و اسحاق و يعقوب إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ و فى) حق (يوسف إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) و قد رد على هذا بأنه لا يدل على ان غير هؤلاء لم يصل إليهم اغواء ابليس و لم يذنبوا* السابع قوله تعالى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فالذين لم يتبعوه ان كانوا هم الأنبياء فذاك) مطلوبنا (و الا) أي و ان لم يكونوا اياهم بل كانوا غيرهم (فالانبياء) أيضا لم يتبعوه (بالطريق الاولى) فانهم بذلك أحرى من سائر المؤمنين (أو تقول لو كان ذلك الفريق غير الأنبياء لكانوا أفضل من الأنبياء لقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و تفضيل غير الأنبياء عليهم باطل بالاجماع فوجب القطع بأن الأنبياء لم يتبعوه
(قوله كعهر الامهات) العهر الزنا و كذلك العهر كنهر و نهر (قوله و لا شك ان زجرهم ايذاء لهم) فى كون زجرهم عن المنكر ايذاء لهم بحث (قوله إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) أى جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب و بها هى ذكرى الدار أي ذكرهم للآخرة دائما فان خلوصهم في الطاعة بسببها