شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥٣
يقال (حد المعجز منه) أى من هذا الاخبار ليس مجهولا كما ذكرتم بل هو معلوم (تقضي به العادة) و هو أن يكثر كثرة خارجة عن المعتاد المتعارف فيما بين أهل العرف (و) لا شك انه (قد بلغ) الاخبار بالغيب (في القرآن ذلك المبلغ) الخارق للعادة (و لسنا الآن لتفصيله) اذ يكفينا العلم به اجماعا (و به) أى بما ذكرناه في جواب هذه الشبهة (خرج جواب الشبهتين) الاخيرتين أما عن الثانية فبأن يقال اخبار المنجمين و الكهنة لم يبلغ ذلك المبلغ و اخبارهم عن الكسوف و الخسوف من باب الحساب الذي قلما يقع الغلط فيه لا من قبيل الاخبار بالغيب و أما عن الثالثة فبأن يقال يكفينا في اثبات النبوة اشتمال القرآن على ما هو خارق للعادة و لا يضرنا عدم اشتمال بعضه عليه فان ذلك البعض ليس بمعجز عند هذا القائل (سلمنا) انه لا اعجاز في الاخبار بالغيب (لكن لم يجوز أن يكون المعجز ما انتفى عنه الاختلاف* و أما الشبه) الموردة عليه (فالجواب عن الاولى ان ما في القرآن ليس بوزن الشعر انما يصير إليه بتغير ما من اشباع او زيادة أو نقصان) و اذا غير بشيء من ذلك خرج عن أسلوب القرآن (ثم ان الشعر ما قصد وزنه و تناسب مصاريعه و اتحاد رويه و) ما ذكروه من القرآن و ان
يدعى ان سحر سحرة فرعون كان تخييلا و توهيما (قوله ليس بمعجز عند هذا القائل) كيف لا يعجز و قد قال اللّه تعالى فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ و قال اللّه تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ لكن ورود الالزام من جهة أخرى لا يضر في هذا المقام كما اشرنا إليه فليتأمل (قوله ان ما في القرآن ليس بوزن الشعر) فان قلت فيه تناقض من وجوه أخر منها ان بين قوله تعالى فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ و قوله تعالى وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ و بين قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ و قوله فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ تناقض قلت شرط التناقض اتحاد الزمان و المكان و اتحاد الغرض و غير ذلك و قد عرف بقوله تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ان يوم القيامة مقداره ذلك و عرف بالاخبار انه مشتمل على مقامات مختلفة فاذا احتمل أن يكون السؤال في وقت من أوقات يوم القيامة و لا يكون في آخر أو في مقام من مقاماته و لا يكون في آخر أو بقيد من القيود كالتوبيخ أو التقرير أو غير ذلك مرة و بغير ذلك القيد أخرى لم يتحقق التناقض و بمثل هذا الجواب يندفع ما توهم من التناقض بين قوله تعالى فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ و بين قوله تعالى وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ و قوله تعالى يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها و قوله تعالى يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ و أمثال هذه الآيات و أما توهم التناقض بين قوله تعالى لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ و قوله تعالى وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ فمدفوع بان الآيتين في حق الطائفتين من أهل النار أعاذنا اللّه تعالى منها (قوله ثم أن الشعر ما قصد وزنه الى الخ) المراد بقصد الوزن ان يقصد ابتداء ثم يتكلم مراعى جانبه لا ان يقصد المتكلم المعنى و تأديته بكلمات لائقة من حيث الفصاحة في تركيب تلك الكلمات الموجب للبلاغة فيستتبع ذلك كون الكلام موزونا أو ان يقصد المعنى و يتكلم بحكم العادة على مجرى كلام الاوساط فيتفق ان يأتى موزونا كذا