شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥٠
علما و عملا) و على غيرها مما ذكر في وجه الاعجاز (معجز بالنظر و انما وقع الخلاف في وجهه لاختلاف الانظار و مبلغ أصحابها من العلم و ليس اذ لم يكن معجزا بالنظر الى أحد من وجوه الاعجاز ما بيناه) بعينه (يلزم أن لا يكون معجزا بجملتها أو لا بجملة منها) بل و لا بواحد منها لا بعينه لجواز اختلاف الاحكام في هذه الامور الاربعة (و كأي من بليغ يقدر على النظم أو الثر و لا يقدر على الآخر و لا يلزم من القدرة على أحدهما القدرة على الجميع و ليس كل ما ثبت لكل واحد يثبت للكل) من حيث هو كل و لا لجملة من الافراد المتعددة كعشرة مثلا و كذلك قد يختلف حكم الواحد مطلقا و معينا فان الاول قد يكون متعين الثبوت دون الثاني خذ (هذا) الذي ذكرناه (و انا نختار انه معجز ببلاغته و أما الشبه القادحة في ذلك (فالجواب عن الاولى ان الفرق كان بينا لمن تحدى به) من بلغاء عصره (و لذلك لم يعارض و غيرهم عمى عن ذلك لقصوره في صناعة البلاغة و التميز بين مراتبها) فلا اعتداد به و لا مضرة في ذلك لثبوت الاعجاز بمجرد عجز أولئك الاعلام (ثم قياس اقصر سورة الى أطول خطبة أو قصيدة جور) و عدول (عن سواء السبيل) لان التحدى بها انما يكون بما هو على مقدارها المشتمل على مثل بلاغتها لا بما هو أضعافها المشتملة على مثلها كما لا يخفى على ذى مسكة من الانصاف (و أيضا فيكفينا) في اثبات النبوة (كون القرآن بجملته أو بسورة الطوال معجزا) و هذا مما لا سترة به و لذلك (قال الوليد بن المغيرة بعد طول محاولته للمعارضة و توقع الناس ذلك منه عرضت هذا الكلام على خطب الخطباء و شعر الشعراء فلم أجده منها و) الجواب (عن الثانية ان الآحاد لا تعارض القاطع) يريد ان اختلاف الصحابة في بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيدة للظن و مجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد لليقين الذي يضمحل الظن
بالانشاء الجديد أو بما سبق فحينئذ لا يرد ما ذكره لكنه بعيد لا يلتفت إليه (قوله و ليس اذا لم يكن الخ) به اندفع ما أورد على مذهب القاضى (قوله هذا و انا نختار انه معجز ببلاغته) لم يتعرض لدفع الشبهة الواردة على كون المعجز النظم الغريب و كأن ذلك لانه قول مرجوح لا حاجة الى الذب عنه (قوله و أيضا فيكفينا الخ) فان قلت قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يدل على ان كل سورة منه معجز قلت هذا هو الحق الا ان المقصود انه يكفى فى اثبات النبوة كون المجموع معجزا و الكلام فيه لا فى توجيه تلك الآية على انها قد يحمل على المبالغة كما نقل من الشارح و ان كان بعيدا جدا قيل الشبهة باقية اذ يقاس السورة الطويلة الى خطب كثيرة و قصائد عديدة فالجواب هو الأول أو أن يقال ان أبلغ قصيدة لا تخلو عن قصور يفوت به حسن البلاغة فليتأمل (قوله مروى بالآحاد الخ) و قال الامام الرازى هذه الرواية مختلفة لانه قد ثبت ان النبي عليه السلام هو الذي تولى جمع القرآن (قوله منقول بالتواتر) أى ما من آية الا و قد حفظها جمع تقوم الحجة بقولهم و ان لم يبلغ حفظة القرآن كله فى عهد النبي عليه السلام