شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤٩
على سقطة فضلا عن التناقض و الاختلاف و يظهر ذلك كل الظهور في مقدار قصر سورة تحدي بها) كما هو الظاهر من قوله فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فان هذا القدار من نظمهم و نثرهم خال عن الاختلاف بلا شبهة فلا يكون عدم الاختلاف موجبا للاعجاز (و أما القول بالصرفة فلوجوه الاول الاجماع قبل هؤلاء) القائلين بها (على أن القرآن معجز و) على هذا القول يكون بالمعجز هو الصرف لا القرآن الا ترى انه (لو قال أنا أقوم و أنتم لا تقدرون عليه و كان كذلك لم يكن قيامه معجزا بل عجزهم عن القيام) فهذه المقالة خارقة لاجماع المسلمين السابقين على ان القرآن معجزة لرسول اللّه دالة على صدقه (الثانى) انهم (لو سلبوا القدرة) كما قال به الشريف المرتضى لعلموا ذلك من أنفسهم و (لتناطقوا به عادة و لتواتر) عنهم (ذلك) التناطق لجريان العادة بالتحدث بخوارق العادات لكنه لم يتواتر قطعا (فان قيل انما لم يتذاكروه) و لم يظهروه (لئلا يصير حجة عليهم) ملجئة لهم الى الانقياد مع انهم كانوا حراصا على ابطال حجته و انتكاس دعوته فلا يتصور منهم حينئذ اظهار ما علموه من أنفسهم (قلنا ان كان ذلك) أي سلب القدرة عنهم (موجبا لتصديقه) ايجابا قطعيا (امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته) و الاعراض بالكلية عن مقتضاه (و ان لم يكن موجبا لتصديقه (بل احتمل السحر و غيره) كفعل الجن (مثلا لتناطقوا به و حملوه عليه) و قالوا قد سلب عنا قدرتنا اما بالسحر و اما بغيره فلا يلزمهم باظهاره صيرورته حجة عليهم (الثالث) انه لا يتصور الاعجاز بالصرفة و ذلك لانهم (كانوا) حينئذ (يعارضونه بما اعتيد منهم) من مثل القرآن الصادر عنهم (قبل التحدى به) بل قبل نزوله (فانهم بلم يتحدوا بانشاء مثله بل بالاتيان به) فلهم بعد الصرفة الواقعة بعد التحدى ان يعارضوا القرآن بكلام مثله صادر عنهم قبل الصرفة و الجواب عن الشبهة القادحة فى كون القرآن معجزا بسبب الاختلاف في وجه اعجازه أن نقول (قولهم اختلافكم في وجه اعجازه دليل الخفاء قلنا الاختلاف و الخفاء و ان وقع في آحاد الوجوه فلا اختلاف بيننا و لا خفاء في أنه) أى مجموع القرآن (بما فيه من البلاغة و النظم الغريب و الاخبار عن الغيب و اشتماله علي الحكمة البالغة
(قوله امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير الخ) ان أراد مجرد الكثرة فالامتناع العادى ممنوع فان المعاندين كثيرون و ان أراد جميع المتحدين فلا شك ان تواطؤهم على المكابرة لم يقع بل بعضهم قد آمن و لم يكابره و الجواب ظاهر بالتأمل (قوله الثالث انه لا يتصور الاعجاز بالصرفة الخ) يحتمل أن يقولوا بصرف الدواعى الى المعارضة مطلقا