شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٢
مما لا يتصور وجوده (و انه قبيح عقلا) فيمتنع صدوره عن الحكيم سبحانه و تعالى* (و جواب) الوجه (الاول و الثانى ان المرسل ينصب دليلا) يعلم به الرسول ان القائل له أرسلتك هو اللّه تعالى دون الجن بأن يظهر له آيات و معجزات يتقاصر عنها جميع المخلوقات و تكون مفيدة له ذلك العلم (أو يخلق علما ضروريا فيه) بأنه المرسل و القائل و بهذا يعلم الجواب عن الثانى و هو أن يقال جاز أن يكون الملقى جسمانيا و لا يخلق اللّه رؤيته في الحاضرين فان قدرته لا تقصر عن شيء* (و) جواب (الثالث اما على أصلنا) في التعديل و التجويز (فلا يجب الامهال) لانا بينا فيما سبق انه اذا دعى النبي الرسالة و اقترن بدعواه المعجزة الخارقة للعادة و كان المبعوث إليه عاقلا متمكنا من النظر فقد ثبت الشرع و استقر وجوب المتابعة سواء نظر أو لم ينظر فلا يجوز للمكلف الاستمهال و لو استمهل لم يجب الامهال لجريان العادة بايجاد العلم عقيب النظر الذي هو متمكن منه و إليه الاشارة بقوله (مع العلم العادى الحاصل عن المعجز و اما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم) في التحسين و التقبيح (و ان صرحوا بخلافه منع الامهال) يعنى ان المعتزلة اعترفوا بوجوب الامهال عند الاستمهال فلا محيص لهم عن ذلك الالزام الا أن اللائق بقاعدتهم المذكورة منع وجوب الامهال (لان فيه تفويت مصلحتهم) و ذلك لانه يرشدهم الى المصالح و يحذهم عن المهالك و يقربهم من السعادة و يبعدهم عن الشقاوة (و ما هو الا كمن يقول لولده بين يديك سبع ضار أو مهلك آخر فلا تسلك هذا الطريق (فقال) الولد (دعني اسلكه الى أن اشاهد السبع أو المهلك أ ليس ذلك) القول من الولد (مستقبحا في نظر العقلاء و لو هلك أ لم يكن ملوما مذموما و من منعه ذلك أ ليس منسوبا الى فعل ما توجبه الشفقة و الحنو) و بما قررناه يندفع الالزام عن أصلهم أيضا الطائفة (الثانية من قال البعثة لا تخلو عن التكليف لانه فائدتها) التي لا تخلو هي عنها و أيضا هى لا تخلو عن التكليف (باتفاق) و اجماع من القائلين بها (ثم ان التكليف) الّذي هو
البعثة عبثا فتدبر (قوله و بهذا يعلم الجواب عن الثانى و هو أن يقال الخ) لا يخفى ان أخذ هذا المعنى من عبارة المصنف لا يخلو عن بعد و الاوجه أن يجعل قوله ينصب دليلا أو يخلق علما ضروريا اشارة الى الجواب عن الثانى بان يقال حاصله انه يجوز أن يكون علم النبي عليه السلام بالاحكام بطريق نصب الدليل أو خلق العلم الضرورى بها من غير القاء كلام من شخص اذا الكلام فى الامتناع الذاتى لا فى نفى الواقع و يمكن أن يجاب عنه أيضا بان ليس كل جسم بمرئى كالهواء و منها الجن و الملائكة و لو سلم فيجوز أن يجيء الملقى فى الخلوات فان الكلام فى