شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣
الواجب تعالى (ان كان متصلا بالعالم فمتحيز و ان كان منفصلا عنه فكذلك و الجواب منع الحصر و هو من الطراز الأول) أي من الاحكام الوهمية و قد عرفت أن أحكامه لا تقبل في غير المحسوسات لكنها قد تشتبه بالاوليات فتحسب انها منها (الثالث انه اما داخل العالم أو خارج العالم أو لا داخله و لا خارجه و الثالث خروج عن المعقول) و عما تقتضيه بداهة العقل (و الا و لان فيهما المطلوب) و هو انه متحيزة و في جهة (و الجواب انه لا داخل و لا خارج) و هذا خروج عن الموهوم دون المعقول (الرابع الموجود ينقسم الى قائم بنفسه و قائم بغيره و القائم بنفسه هو المتحيز بالذات و القائم بغيره هو المتحيز تبعا و هو) أي الواجب تعالى (قائم بنفسه فيكون متحيزا بذاته و الجواب منع التفسيرين (فان القائم بنفسه هو المستغنى عن محل يقومه و ليس يلزم من هذا كونه متحيز بذاته و القائم بغيره هو المحتاج الى ذلك المحل و لا يلزم منه كونه متحيزا تبعا (و قد يقال في تقريره) أي تقرير الوجه الرابع (أجمعنا على (ان له تعالى صفات قائمة بذاته و معنى القيام) هو (التحيز تبعا) فيكون هو متحيزا اصالة و يجاب بأن القيام هو الاختصاص الناعت كما مر) الخامس الاستدلال بالظواهر الموهمة
انه اذا كان متحيزا و لو بالتبع لم يكن بد من وضع مخصوص و مقدار معين فلا يطابق افرادا مختلفة الاوضاع و المقادير على تسليم العقلاء القائلين بوجود هما بعدم تحيزهما يكفى لنا اذ غرضنا الا لا يمتنع تعقل أمر لا يثبت له العقل حيزا ضرورة فان هذا القدر يكفينا في موضع بداهة تلك المقدمة و الاحتمال المذكور لا يقدح في هذا الغرض كما لا يخفى (قوله فاما أن يتصلا أو ينفصلا) قيل لو زيد عليه قوله أو لا هذا و لا ذاك و هو خروج عن المعقول كما فعله في الثالث لكان أحسن و الأمر فيه سهل (قوله الثالث انه اما داخل العالم الخ) الفرق بين الدليلين باعتبار كل من الشقين في أن الاتصال هو المماسة سواء كان من داخل أو خارج و لو اشترط فيه كونها من خارج فالفرق أظهر و الانفصال عدم الاتصال عما من شأنه ذلك و أما الخروج فهو يتناول المماسة من خارج و الانفصال (قوله و الاولان فيهما المطلوب) أما الاول فلان العالم في جهة فما هو فيه يكون في تلك الجهة و أما الثانى فلانه اذا كان خارجا عنه يكون في احدى الجهات الست منه فلا عبرة بقول صاحب الكواشف ليت شعرى ما المحذور في اختيار أنه خارج و نمنع ما ذكر فيه و كأنه توهم أن الخروج مجرد سلب الدخول و لا شك أن المتبادر أخص من ذلك السلب و هو ما يكون في حيز مباين عن العالم و هذا المعنى الأخص هو مراد المستدل فلذلك لا نختار (قوله و الجواب منع التفسيرين) ان كان المقصود بالوجه الرابع الزام المتكلمين القائلين بأن معنى القيام بالغير مطلقا هو التحيز تبعا لم يتجه هذا الجواب لكن لا يفيد للخصم اثبات مطلوبهم و انما يحصل به الزام بعضهم (قوله و قد يقال في تقريره الخ) جعل الآمدي هذا وجها آخر و لما كان قريبا من الرابع جدا حكم المصنف بأنه تقرير آخر له و في كلامه ايماء الى أنه كلام ابتدائى قبل ملاحظة الجواب السابق و ان علم منه اندفاعه و لذا سكت عن جوابه فلا يتجه أنه لا وجه له بعد منع تفسير القائم بغيره بما ذكر و المراد بالاجماع على أن اللّه تعالى