شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٢
على تماثل المتحيزات بالذات (و ربما يقال لو كان متحيزا لساوي الاجسام في التحيز و لا بد من أن يخالفها بغيره فيلزم التركيب) فى ذاته (و قد علمت) في صدر الكتاب (ما فيه) و هو ان الاشتراك و التساوي في العوارض لا يستلزم التركيب (احتج الخصم) على اثبات الجهة و المكان (بوجوه) خمسة (الأول ضرورة العقل) أي بديهته (تجزم بأن كل موجود فهو متحيز أو حال فيه ليكون مختصا بجهة و مكان اما اصالة أو تبعا (و الجواب منع الضرورة) العقلية و انما ذلك حكم الوهم) بضرورته (و انه غير مقبول) فيما ليس بمحسوس (و ربما يستعان في تصوره) أي تصور موجود لا حيز له أصلا (بالانسان الكلى) المشترك بين أفراده (و علمنا به) فانهما موجودان و ليسا متحيزين قطعا أما الأول فلانه لو كان متحيزا أو حالا فيه لاختص بمقدار معين و وضع مخصوص فلا يطابق افرادا متباينة المقادير و الاوضاع فلا يكون مشتركا بينها و أما الثاني فلان العلم بالماهية الكلية لا يختص بمقدار و وضع مخصوصين و الا لم يكن علما بتلك الماهية فان قلت الانسان المشترك لا بد أن يكون له اعضاء مخصوصة من عين و يد و ظهر و بطن و غيرها على أوضاع مختلفة و مقادير متناسبة و ابعاد متفاوته و لا شك في انه من حيث هو كذلك يكون متحيزا قلت هذا انما يلزم اذا لم توجد تلك الاعضاء من حيث انها كلية مشتركة و لا شبهة انها في الانسان الكلي مأخوذة كذلك و انما قال و ربما يستعان في تصوره و لم يقل و ربما يستدل عليه لان الاستدلال به موقوف على وجود الكلي الطبيعي و وجود العلم به في الخارج مع انه مختلف فيه بخلاف الاستعانة المذكورة فانها تتم مع ذلك الاختلاف الثانى (الثانى كل موجودين فاما أن يتصلا أو ينفصلا فهو) أي
سيصرح به الشارح فيما سيأتى (قوله بل على تماثل المتحيزات) وجه الاضراب ان هذا هو المناسب لقوله لكان مساويا لسائر المتحيزات و أما البناء على تماثل الاجسام فقط ففيه ان تماثلها سواء بناء على ما ذكرته لا يستلزم تماثل المتحيزات فلا يلزم الموافقة في الأحكام فلا يصح قوله فيلزم حينئذ اما قدم الاجسام أو حدوثها اللهم الا أن يقال عدم كونه تعالى جزءا لا يتجزى ثابت بالاتفاق فلو كان متحيز الكان جسما مساويا لسائر الاجسام المتحيزة فى التركب من الجواهر المتماثلة فيلزم حينئذ أحد الأمرين المذكورين و أنت خبير بأن اثبات استلزام التحيز للتركب من الجواهر المتجانسة دونه خرط القتاد (قوله و الجواب منع الضرورة العقلية) كيف و لو كان ضروريا لامتنع اطباق الجمع العظيم و هم ما سوى الحنابلة و الكرامية على خلافه (قوله لاختص بمقدار معين و وضع معين الخ) قد يناقش في ذلك لجواز أن يكون تحيزه على سبيل التبع بتحيز الاشخاص و أن لا يكون له في ذاته مقدار و وضع معينان بل يكون موصوفا بهما على سبيل المجاز وصفا للحال بما هو صفة للمحل و الحق