شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٠
أن يقال لم يتخلف القبح عن الكذب بل هو قبيح باعتبار تعلقه بالمخبر عنه لا على ما هو به و حسن باعتبار استلزامه للعصمة و الانجاء و قد نبهناك على ذلك (أو نلتزم قبحه) أى قبح كلامه في الغد (مطلقا لانه قبيح اما لذاته) ان كان كاذبا (و اما لاستلزامه القبيح) ان كان صادقا (و نقول الحسن) كالكلام الصادق فيما نحن فيه (انما يحسن اذا لم يستلزم القبيح) و أنت خبير بأن انقلاب الحسن الى القبيح انما يتأتى على القول بالوجوه الاعتبارية فضعف هذا المسلك انما يظهر اذا جعل دليلا على بطلان مذاهب المعتزلة كلها (الثانى) من المسالك الضعيفة (من قال زيد في الدار و لم يكن) زيد فيها (فقبح هذا القول اما لذاته) وحده (أو مع عدم كون زيد في الدار) اذ لا قائل بقسم ثالث (و القسمان باطلان فالاول لاستلزامه قبحه و ان كان زيدا في الدار و الثاني لانه يستلزم كون العدم جزء علة الوجود قلنا قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار و الشرط لا يمنع أن يكون عدميا الثالث قبحه) أى قبح الكلام الكاذب (لكونه كذبا ان قام بكل حرف) منه (فكل حرف كذب) اذ المفروض انه متصف بالقبح المعلل بالكذب (فهو خبر) لان الكذب من صفات الخبر (و بطلانه ظاهر و ان قام بالمجموع فلا وجود له لترتبها) أى ترتب الحروف (و تقتضى المتقدم) منها (عند حصول المتأخر) و اذ لم يكن للمجموع وجود فكيف يتصور اتصافه بالقبح الذي هو صفة ثبوتية فالمصنف ردد في نفس القبح هل هو قائم بكل حرف أو بمجموعها و أما الآمدي فانه قال لو كان الخبر الكاذب قبيحا عقلا فالمقتضى لقبحه اما ان يكون صفة لمجموع حروفه أو لآحادها و الأول باطل لأن ما لا وجود له لا يتصف
فى ترك الكذب و هو المستلزم للقبح لا الكلام الصادق (قوله و أما لاستلزامه القبيح الخ) فان قلت يلزم على هذا أن يكون ترك القبيح قبيحا قلت بطلان اللازم ممنوع عندكم فان ترك القبيح اذا كان مستلزما لقبيح آخر يكون قبيحا (قوله على بطلان مذاهب المعتزلة كلها لكن الظاهر انه لا بطال قول من يقول القبيح معلل بالذات حيث قال فكذبه اما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته (قوله و الشرط لا يمتنع أن يكون عدميا) كما هو المشهور و ان كان الشرط العدمى عند المصنف كاشفا عن شرط وجودى كما يقتضيه كلامه في بحث العلة و المعلول (قوله فلا وجود له لترتبها الخ) الظاهر من كلام المصنف ان ضمير له راجع الى القبح و المعنى و ان قام بالمجموع القبح فلا تحقق للقبيح فى المحل لعدم وجود موصوفه فيلزم الخلف و لا يرد انه لا يلزم من عدمية القبح عدم اتصاف المجموع به لجواز الاتصاف بالصفات العدمية لان الكلام مبنى على ان القبح صفة ثبوتية فاذا لم يثبت لم يتصف به المحل كما لا يتصف بالسواد المعدوم و قد مر نظيره (قوله و أما الآمدي فانه قال الخ) قيل انما عدل عن هذا التقرير لان ما له الى انكار كون الكذب صفة لمجموع الكلام و انه باطل إجماعا و بداهة و لقائل أن يقول مآله الى انكار كون كذب المجموع سببا