شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٤
النافع مثلا و قد لا تدرك بالعقل) لا بالضرورة و لا بالنظر (و لكن اذا ورد به الشرع علم انه ثمة جهة محسنة كما في صوم آخر يوم من رمضان) حيث أوجبه الشارع (أو) جهة (مقبحة كصوم أول يوم من شوّال) حيث حرمه الشارع فادراك الحسن و القبح في هذا القسم موقوف على كشف الشرع عنهما بأمره و نهيه و أما كشفه عنهما في القسمين الاولين فهو مؤيد لحكم العقل بهما اما بضرورته أو بنظره (ثم انهم اختلفوا فذهب الاوائل منهم) الى ان حسن الافعال و قبحها لذواتها لا لصفات فيها تقتضيهما و ذهب بعض من يعدم من المتقدمين (الى اثبات صفة) حقيقة (توجب ذلك مطلقا) أى في الحسن و القبح جميعا فقالوا ليس حسن الفعل أو قبحه لذاته كما ذهب إليه من تقدمنا من أصحابنا بل لما فيه من صفة موجبة لاحدهما (و) ذهب (أبو الحسين من متأخريهم الى اثبات صفة في القبيح) مقتضية لقبحه (دون الحسن) اذ لا حاجة به الى صفة محسنة له بل يكفيه لحسنه انتفاء الصفة المقبحة (و) ذهب (الجبائى الى نفيه) أى نفى الوصف الحقيقى (فيهما مطلقا) فقال ليس حسن الافعال و قبحها الصفات حقيقية فيها بل لوجوه اعتبارية و أوصاف اضافية تختلف بحسب الاعتبار كما في لطمة اليتيم تأديبا و ظلما (و أحسن ما نقل عنهم في العبارات الحدية قول أبى الحسين القبيح ما ليس للتمكن منه و من العلم بحاله أن يفعله) اعتبر قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز و الملجأ فانه لا يوصف بقبح و لا حسن و قيد العلم ليخرج عنه المحرمات الصادرة عمن لم تبلغه دعوة نبي أو عمن هو قريب العهد بالاسلام و اكتفى بالتمكن من العلم ليدخل فيه الكفر ممن في شاهق الجبل فانه متمكن من العلم باللّه تعالى بالدلائل العقلية و أراد بقوله
(قوله و ذهب بعض من بعدهم من المتقدمين الخ) لا يخفى ان المفهوم من كلام المصنف إثبات الاوائل من المعتزلة صفة حقيقية موجبة للحسن أو القبح و المفهوم من تقرير الشارح عدم إثباتهم إياها بل ان المثبتين من بعدهم من المتقدمين فالمخالفة ظاهرة و الظاهر ان مقصود الشارح اظهار عدم ارتضائه كلام المصنف (قوله انتفاء الصفة المقبحة) أى بعد القابلية للاتصاف بها فحرج فعل العاجز و الملجأ (قوله اعتبر قيد التمكن احترازا عن فعل العاجز و الملجأ) اعترض عليه بانه يصدق على بعض أفعالهما انه ليس للمتمكن منه أن يفعله فلا يخرج بهذا القيد عن التعريف بل الظاهر انه اعتبر قيد التمكن لئلا يخرج فعلهما عن التعريف لان مآلهما ان فعلهما قد يكون قبيحا صرح به العلامة التفتازانى في شرح التنقيح و جوابه ان الشارح اعتبر شخص ما فعلا و هو فعلهما المعصوم مثلا و لا شك انه ليس بقبيح فيجب اخراجه ثم الموصوف مقدر كما هو القاعدة في المشتقات التي لم يذكر معها موصوفاتها و التقدير هاهنا بقرينة قوله أن يفعله ما ليس لفاعله المتمكن منه أن يفعله نعم لو اعتبر نوع ما فعلاه يوجب شمول