شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٨
لمخالفته المصلحة) فليس قوله عند ربك ظرفا لقوله مكروها (أو) أراد بقوله مكروها كونه (منهيا عنه مجازا) و انما يرتكب هذا التجوز (توفيقا للادلة) أي جمعا بين هذه الآية و بين ما ذكرناه من الدلائل (الثالثة و ما اللّه يريد ظلما للعباد مع ان الظلم من العباد (كائن) بلا شبهة فبعض الكائنات ليس مراد اللّه (قلنا أي) لا يريد (ظلمه) لعباده لا ظلم بعضهم على بعض فانه كائن و مراد بخلاف ظلمه عليهم فانه ليس بمراد (و) لا كائنا بل (تصرفه تعالى فيما هو ملكه كيف كان) ذلك التصرف (لا يكون ظلما) بل عدلا و حقا (الرابعة و اللّه لا يحب الفساد و الفساد كائن و المحبة) هي (الإرادة) فالفساد ليس بمراد (قلنا بل) المحبة إرادة خاصة و هي ما لا يتبعها تبعة) و مؤاخذة (و نفى الخاص لا يستلزم نفي العام الخامسة و لا يرضى لعباده الكفر) و الرضاء هو الإرادة (قلنا الرضاء ترك الاعتراض و اللّه يريد الكفر للكافر و يعترض عليه) و يؤاخذه به (و يؤيده ان العبد لا يريد الآلام و الامراض) و ليس مأمورا بإرادتها (و هو مأمور بترك الاعتراض) عليها فالرضاء أعني ترك الاعتراض يغاير الإرادة (ثم هذه الآيات معارضة بآيات) أخري (هي أدل على المقصود منها الاولى و لو شاء اللّه لجمعهم على الهدى الثانية ان لو يشاء اللّه لهدي الناس جميعا الثالثة فلو شاء لهداكم أجمعين) و المعتزلة حملوا المشيئة في هذه الآيات و نظائرها على مشيئة القسر و الالجاء و ليس بشيء لانه خلاف الظاهر و تقييد للمطلق من غير دلالة عليه (الرابع أولئك الذين لم يرد اللّه أن يطهر قلوبهم) و تطهير القلوب بالايمان فلم يرد اللّه ايمانهم (الخامسة انما يريد اللّه ليعذبهم
مظنة ان يعترض فيها العباد و يشمئزوا عنها فلدفع هذا الوهم قالوا يجب الرضاء بالقضاء (قوله الرضاء ترك الاعتراض) اعترض عليه بان الرضاء صفة القلب و لهذا يقال رضى بقلبه و لو قيل رضى بلسانه كان تعريضا بعدم الرضاء و ترك الاعتراض دال عليه لا انه نفسه فالتأييد المذكور انما يفيد مغايرة ترك الاعتراض للارادة لا مغايرة الرضاء لها فان الرضاء بالآلام غير مقدور للبشر و لم يؤمر به حقيقة بل أمر بترك الاعتراض الدال عليه فالاولى أن يجاب بان الرضاء إرادة خاصة و هى الإرادة على الاستحسان بترك الاعتراض و نفى الخاص لا يستلزم نفى العام و لك أن تقول المراد ان الرضاء هو ترك الاعتراض النفسانى و هو الانكار و الاستقباح و المؤاخذة دليل هذا الاعتراض فليتأمل (قوله لانه خلاف الظاهر) فيه بحث و هو ان المعارضة بهذه الآيات انما تتم اذا قدر مفعول المشيئة في الآية الاولى الاجتماع و في الثانية الاهتداء و أما لو قدر في الأولى الجمع و في الثانية الهداية كما هو المناسب لقاعدة العربية و هو ان مفعول المشيئة في الشرط يترك لدلالة الجزاء عليه لان جمعهم على الهدى قسرهم عليه و كذا الهداية لأنها بمعنى خلق الاهتداء لأن الهداية بمعنى الاهتداء حاصلة و كلمة لو تنفيها و بالجملة قد سبق ان المعتزلة قائلون بعدم جواز تخلف المراد عن الإرادة في أفعال اللّه تعالى و الجمع و الهداية المذكورتان من تلك الافعال فلو