شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٩
و هو لبعض أصحاب عبد الواحد من المعتزلة (منعهم اللّه الاخلاص الموجب لقبول العمل فكانوا) لذلك (كمن يمنع دخول الايمان قلبه بالختم عليه لان الفعل بلا اخلاص كلا فعل و هو) أى ما ذكروه من التأويل (مع الإبقاء على أصلهم الفاسد) و هو ان منع الايمان و خلق الضلال قبيح فلا يجوز اسناده الى اللّه سبحانه و تعالى و سيأتيك بيان فساده (يبطله ذكر اللّه تعالى هذه الاشياء في معرض امتاع الايمان منهم لأجل ذلك) حيث قال سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون* ختم اللّه على قلوبهم أي لا يؤمنون لأجل الختم و ذلك لان قوله ختم استيناف لبيان السبب (و شيء مما ذكرتم لا يصلح لذلك) أى لكونه سببا لامتناع الايمان فان مجرد الوصف بالختم و الطبع و جعل الاكنة و الاقفال على قلوبهم لا يمنع من الايمان و كذا الوسم بعلامة مميزة و منع اللطف و الاخلاص لا يقتضي امتناع الايمان فلا يصح الحمل عليها* (الثانى) من تلك الامور التي يؤلوانها (التوفيق و الهداية) فان الشارح الاشعرى و أكثر الأئمة من أصحابه حملوا التوفيق على خلق القدرة على الطاعة و هو مناسب للوضع اللغوى لان الموافقة انما هي بالطاعة و بخلق القدرة الحادثة على الطاعة يحصل تهيئ المواقفة و قال امام الحرمين التوفيق خلق الطاعة لا خلق القدرة اذ لا تأثير لها و حملوا الهداية على معناها الحقيقى أعنى خلق الاهتداء و هو الايمان و المعتزلة (أو لو لهما
لا يوجبونه اذا علم انه لا ينفعهم (قوله لا يقتضي امتناع الايمان (و الا كان قبيحا لا يسند إليه تعالى عندهم و قد يناقش في ذلك بأن ما ذكر يصلح سببا للامتناع باعتبار ان مبدأ الوسم و المنع صفة في قلوبهم مانعة فتأمل (قوله و قال امام الحرمين التوفيق خلق الطاعة) هذا مخالف لما نقل عن المصنف من انه يوافق الحكماء في وقوع فعل العبد اذا كان اختيار يا بقدرته و موافق لما مر هناك نقله من شرح المقاصد (قوله و حملوا الهداية على معناه الحقيقى) قيل عليه هذا مع قوله و المعتزلة أولوهما يشير الى ان الهداية حقيقة في خلق الاهتداء باتفاق الفريقين و تفسيرها بالدلالة تأويل فالبحث عنها بانها باقية على حقيقتها أو مؤولة بحث كلامى و هذا يخالف ما ذكره فى حاشية شرح المطالع من انه حقيقة في الدلالة على ما يوصل الى المطلوب و احتج عليه بقوله تعالى وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى و الجواب ان الغرض هاهنا بيان الحقيقة الشرعية المرادة في أغلب استعمالات الشارع و المذكور في حواشى شرح المطالع معناه اللغوى أو العرفى فلا مخالفة و يمكن أن يدفع أيضا بأن الهداية قد تتعدى الى المفعول الثانى بنفسها و قد تتعدى بواسطة الحرف و قد يفرق بينهما بأن معنى لأول الايصال الى المطلوب و لا يكون الا فعل اللّه تعالى فلا يسند الا إليه و معنى الثانى الدلالة على ما يوصل فيسند الى القرآن تارة نحو قوله تعالى يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ و الى النبي أخرى نحو انك لتهدى الى صراط مستقيم و المراد بالهداية في قوله هاهنا و حملوا الهداية الخ هو المتعدى بنفسه و في حواشى المطالع هو المتعدى بالحرف فانه حمل الهداية في قول مصنفه و نسألك هدايا الهداية عليه لكثرة استعماله و لئلا يلغوا الفقرة الثانية كما انه المراد