شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٢
على حسب القصد و الداعية فهو غير متصور في المتولدات اذ المتولد عندهم قد يقع بعد عجز فاعل السبب و بعد موته بدهر طويل فكيف يكون على حسب قصده و داعيته و ان سلم كونها على حسبهما لم يلزم منه أن يكون من أفعاله لان المباشر انما كان فعلا له لا لمجرد ذلك بل و مع استقلال قدرته بالايجاد بلا احتياج الى سبب و المتولد محتاج الى السبب قطعا و أجاب عما جعله وجها ثانيا بما سبق في خلق الاعمال و هو ان الاختلاف أي التفاوت انما هو في كثرة المقدورات لكثرة القدر و ليس في ذلك ما يدل على وقوع الفعل بالقدرة و أجاب عن الوجوه الثلاثة المذكورة في الكتاب بكفاية اجراء العادة و لك أن تقول جاز أن يكون وجود الاندفاع على حسب القصد و الإرادة بطريق الخلق على سبيل العادة و كذا الحال في تفاوت الحمل بحسب اختلاف القدر فلا يصح دعوى الضرورة و تأييدها (و لما ابطلنا أصل التوليد بطل ما هو متفرع عليه) فلا حاجة الى ذكر فروعه و الجواب عنها (لكنا نذكرها تنبيها على ما وقع في آرائهم من الاضطراب) و التنافي (الفرع الاول) من تلك الفروع (ان المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة يمتنع) باتفاق المعتزلة (أن يقع مباشرا بالقدرة الحادثة من غير توسط السبب و إلا لجاز اجتماع مباشر و متولد في محل واحد) و ذلك لان وجوده فيه لوجود سببه ممكن بلا ريبة و المفروض انه يمكن وقوعه فيه مباشرا فقد جاز وجودهما فيه مع اتحاد القدرة المؤثرة فيهما (و هما مثلان و اجتماع المثلين محال مع انه يفضى الى جواز حمل لذرة للجبل العظيم بأن يحصل فيه) أى في الجبل من قدرة الذرة (اعدادا من الحمل موازية لاعداد اجزائه فيرتفع) الجبل (بها) أى بتلك الاعداد من لحمل (و ذلك محال ضرورة و الجواب انه) أى القول بامتناع اجتماعهما (يناقض أصلكم في جواز اجتماع المثلين) في محل
لا على الاحراق (قوله اذا المتولد عندهم قد يقع بعد عجز فاعل السبب الخ) قيل عليه وقوع المتولد بعد عجز فاعل السبب و بعد موته لا ينافى كونه على حسب قصده و داعيته انما ينافيه لو كان وقوعه من الفاعل ابتداء و أما لو كان وقوعه منه باعتبار ايجاد السبب فلا نسلم المنافاة غايته وقوع الفعل زمان عجز الفاعل أو زمان عدمه و ذلك انما يمتنع فى الفعل المقدور ابتداء (قوله و المتولد محتاج الى السبب قطعا) ان أريد احتياجه الى سبب غير فاعل المباشر و ما يصدر عنه فهو ممنوع عندهم و ان أريد احتياجه الى سبب صادر عن الفاعل فلا ينافى كونه فعلا له فان أفعال البارى تعالى صادرة عنه تعالى بمرجح يكون منه مع انها أفعاله تعالى اتفاقا (قوله و اجتماع المثلين محال) اذا كان مبنى الدليل هذه الاستحالة لم يكن له اختصاص بالقدرة الحادثة كما يتبادر من سياق كلامه بل يجرى في أفعال اللّه تعالى على القول بالتوليد فيها (قوله و ذلك محال ضرورة) و جوابه منع استحالته نعم هو خلاف ما جرى عليه