شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٣
حال نفسه علم ان ارادته للشيء لا تتوقف على ارادته تلك الإرادة) بل تحصل له تلك الإرادة سواء أرادها أو لم يردها (و) علم أيضا (انه مع الإرادة الجازمة) الجامعة للشرائط و ارتفاع الموانع (يحصل المراد و بدونها لا يحصل و يلزم منها) أى من المقدمات التي علمها بوجدانه (انه لا إرادة منه و لا حصول الفعل عقيبها منها فكيف يدعي الضرورة في خلافه قال الامام في نهاية العقول و العجب من أبى الحسين انه خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لاحدهما دون الآخر على مرجح و زعم ان العلم يتوقف ذلك) أي فعله لاحدهما دون الآخر (على الداعي) الى أحدهما (ضرورى و زعم ان حصول الفعل عقيب الداعي و اجيب و لزمه للاعتراف بهاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله) كما هو مذهبنا (ثم بالغ في كون العبد موجدا و زاد على كل من تقدمه حتى ادعى العلم الضرورى بذلك قال) الامام (و عندى ان أبا الحسين ما كان ممن لا يعلم ان القول بتينك المقدمتين يبطل مذهب الاعتزال) يعني في مسألة خلق الاعمال و ما يبتنى عليها (لكنه لما أبطل الاصول التي عليها مدار الاعتزال خاف من تنبه أصحابه لرجوعه عن مذهبهم فليس الامر عليهم) بمبالغته في ادعاء العلم الضرورى بذلك (و الا فهذا التناقض أظهر من أن يخفى على المبتدي فضلا عمن بلغ درجة أبى الحسين في التحقيق و التدقيق) فظهر انه في هذه المسألة جرى على مذهبنا (لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعى و وجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بان القدرة الحادثة مؤثرة في وجود الفعل و انما ينافي استقلاله بالفاعلية) على سبيل التفويض إليه بالكلية (و هو انما ادعي العلم الضروري في الاول) أى التأثير الا في الثانى) أى الاستقلال حتى يتجه ما ورد تموه عليه (لانا نقول غرضنا) في هذا المقام (سلب الاستقلال) الّذي يدعيه أهل الاعتزال (كما هو مذهب الاستاذ و امام الحرمين فان كان أبو الحسين ساعدنا عليه فمرحبا بالوفاق و لكن يلزم بطلان مذهب الاعتزال بالكلية اذ لا فرق في العقل بين أن يأمر اللّه) عبده (بما يفعله) هو بنفسه (و) بين أن يأمره (بما يجب
لوجوده لزم الانتهاء الى الاضطرار (قوله انه لا إرادة منه) فيه بحث اذ لا يلزم من عدم توقف ارادته على إرادة أخرى أن لا يكون الإرادة منه لجواز أن يكون منه لا بالاختيار و لك أن تقول سيصرح ان الغرض في هذا المقام سلب الاستقلال و اذا يحصل على تقدير صدور ارادته منه بالايجاب و استلزامها الفعل فمعنى قوله لا الإرادة منه انها ليست منه بالارادة فحينئذ يندفع البحث (قوله كما هو مذهب الاستاذ و امام الحرمين) عدم الاستقلال عند الاستاذ ظاهر و أما عند امام الحرمين فلأن قدرة العبد لما كانت موجبة للفعل عنده لم يكن هو مستقلا في فعله بمعنى التمكن من