شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤٠
لا يرى) فانه ذكره في اثناء المدائح (و ما كان) من الصفات (عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه اللّه عنه) فظهر انه يمتنع رؤيته و انما قلنا من الصفات احترازا عن الافعال كالعفو و الانتقام فان الاول فضل و الثاني عدل و كلاهما كمال و الجواب اما عن الوجه الاول في الاستدلال بالآية فمن وجوه* الاول ان الادراك هو الرؤية على نعت الاحاطة بجوانب المرئى اذ حقيقته النيل و الوصول و انا لمدركون أي ملحقون) و أدركت الثمرة أى وصلت الى حد النضج و ادرك الغلام أي بلغ (ثم نقل الى) الرؤية (المحيطة) لكونها أقرب الى تلك الحقيقة (و الرؤية المتكيفة) بكيفية الاحاطة (أخص) مطلقا (من) الرؤية (المطلقة فلا يلزم من نفيها) أى نفي المحيطة عن الباري سبحانه و تعالى لامتناع الاحاطة (نفيها) أي نفي المطلقة عنه (قوله لا يصح نفي أحدهما مع اثبات الآخر قلنا ممنوع بل يصح أن يقال رأيته و ما أدركه بصرى أي لم يحط به) من جوانبه و ان لم يصح عكسه (الثاني) من وجوه الجواب (ان تدركه الابصار موجبة كلية) لان موضوعها جمع محلى باللام الاستغراقية (و قد دخل عليها النفي فرفعها و رفع الموجبة الكلية سالبة جزئية و بالجملة فيحتمل) قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (اسناد النفي الى الكل) بأن يلاحظ أولا دخول النفي ثم ورود العموم عليه فيكون سالبة كلية (و نفي الاسناد الى الكل) بأن يعتبر العموم أولا ثم ورود النفي عليه فيكون سالبة جزئية (و مع احتمال) المعنى (الثاني لم يبق فيه حجة لكم) علينا لان أبصار الكفار لا تدركه اجماعا (هذا) ما نقوله (لو ثبت ان اللام فى الجمع للعموم) و الاستغراق (و الا عكسنا القضية) و قلنا لا تدركه الابصار سالبة مهملة في قوة الجزئية فالمعنى لا تدركه بعض الابصار و تخصيص البعض بالنفي يدل بالمفهوم على الاثبات للبعض فالآية حجة لنا
بنفس نفى المرئية و لا شك أن المرئية نفسها ليست من الصفات الفعلية اتفاقا اذ ليست من قبيل التأثير و ستقف فى تحقيق الجواب على أن التمدح راجع الى خلق ضد الرؤية و هو من الافعال كما ان خلق الرؤية منها و كلاهما مدح (قوله ثم نقل الى الرؤية المحيطة الخ) لتوهم معنى اللحوق فيه كان البصر قطع المسافة التي بينه و بين الشيء حتى بلغه و وصل إليه و أما ابصار الشيء الذي لا يكون فى جهة أصلا فانه لا يتحقق فيه معنى البلوغ (قوله عكسنا القضية) أى ندعى ان الآية حجة لنا لا علينا كما ادعاه الخصم (قوله فالمعنى لا تدركه بعض الابصار) انما يستقيم اذا كانت المهملة مرادفة للجزئية و كونها فى قوتها لا يفيد المرادفة و لهذا اعترض عليه بان الجنس فى حيز النفى يفيد العموم اتفاقا نحو ما جانى الرجل و انما الاحتمال لعموم السلب و سلب العموم عند قصد الاستغراق فكيف يعكس القضية على تقدير حمل اللام على الجنس و لو ثبتت المرادفة لاندفع الاعتراض اذ تصير الآية حينئذ