شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٩
الغائب) و حينئذ جاز أن تجب رؤية الشاهد عند اجتماعها دون رؤية الغائب الثانية من تلك الشبه (شبهة المقابلة و هى ان شرط الرؤية) كما علم بالضرورة من التجربة (المقابلة أو ما في حكمها نحو المرئى فى المرآة و انها) أى المقابلة (مستحيلة في حق اللّه تعالى لتنزهه عن المكان و الجهة و الجواب منع الاشتراط) اما (مطلقا كما مر) من ان الاشاعرة جوزوا رؤية ما لا يكون مقابلا و لا في حكمه بل جوزوا رؤية اعمى الصين بقعة اندلس (أو فى الغائب) لاختلاف الرؤيتين في الحقيقة فجاز أن لا يشترط في رؤيته المقابلة المشروطة فى رؤية الشاهد و تحقيقه على ما في اللباب ان المراد من الرؤية انكشاف نسبته الى ذاته المخصوصة كنسبة الانكشاف المسمى بالابصار الى سائر المبصرات و الانكشاف على وفق المكشوف في الاختصاص بجهة و حيز و فى عدمه الثالثة منها (شبهة الانطباع و هى ان الرؤية انطباع صورة المرئي في الحاسة و هو على اللّه تعالى محال) اذ لا يتصور له صورة تنطبع في حاسة و الجواب مثل ما مر) و هو ان نمنع كون الرؤية بالانطباع اما مطلقا أو في الغائب لاختلاف الرؤيتين و أما الشبه (السمعية فاربع) لا ست كما وقع في بعض النسخ (الاولى قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و الادراك المضاف الى الابصار انما هو الرؤية) فمعنى قولك ادركته ببصرى معنى رأيته لا فرق الا في اللفظ (أو هما) أمران (متلازمان لا يصح نفى أحدهما مع اثبات الآخر) فلا يجوز رؤيته و ما أدركته ببصرى و لا عكسه (فالآية نفت ان تراه الابصار ذلك يتناول جميع الابصار) بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة (فى جميع الاوقات) لان قولك فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم الاوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فلا يراه شيء من الابصار لا في الدنيا و لا في الآخرة لما ذكرنا (و لانه تعالي تمدح بكونه
و يجوز اختلاف الشروط بحسب الهويات اذ على القول بتغاير ماهيتى الرؤيتين يتأتى للمعتزلة ان يقولوا نزاعنا انما هو فى هذا النوع من الادراك لا فى الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم بالانكشاف التام و عندنا بالعلم الضرورى (قوله كما وقع في بعض النسخ) لعل منشأ الغلط توهم أن الشبهة الثانية المقرونة بثلاث آيات ثلاث شبه و ليس كذلك كما دل عليه قوله الثالثة الرابعة (قوله فى اثناء المدائح) لان ما قبله و هو قوله تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الى قوله تعالى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ مدح و ما بعده اعنى قوله تعالى وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ مدح أيضا ان قلت ما الدليل على أن المذكور فى اثناء المدائح مدح قلت هو انه لو قال قائل زيد فاضل عالم يأكل الخبز شجاع كريم فانه يستقبح جدا و لو قال بدل قوله يأكل الخبر تقى لحسن الكلام فعلمنا أن المذكور فى اثناء المدائح يجب أن يكون مدحا (قوله و ما كان من الصفات الخ) و قرر شبهتهم أولا على ما زعموه من أن المدح