شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٧
صغيرا و كبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من الخطين المتصلين منه بطرفي المرئى وسعتها) فان القائلين بالانطباع ذهبوا الى ان صورة المرئى انما ترتسم من الرطوبة الجليدية في زاوية رأس مخروط متوهم قاعدته عند المرئى و ان اختلافه بالصغر و الكبر في الرؤية انما هو بحسب ضيق تلك الزاوية وسعتها (و لهذا اذا قرب المرئى في الغاية أو بغد) في الغاية (صارت) الزاوية (لسعتها في الغاية) حال القرب (أو لضيقها في الغاية) حال البعد (كالمعدوم فانعدمت الرؤية) حينئذ لعدم انطباع الصورة قال المصنف (و ضعفه ظاهر بناء على تركب الاجزاء التي لا تتجزى) اذ على هذا التقدير ان رأى الاجزاء كلها وجب أن يرى الجسم كما هو في الواقع سواء كان قريبا أو بعيدا و ذلك (لان الرؤية كل) منها أو بعضها (اصغر مما هو عليه توجب الانقسام) فيما لا يتجزى لثبوت ما هو اصغر منه (و رؤيته) أي رؤية كل من الاجزاء (أكبر مما هو عليه بمثل) أو بأزيد منه (توجب أن لا يرى الا ضعفا) أو أكبر من ذلك و هو باطل قطعا (و) رؤيته أكبر (بأقل من مثل توجب الانقسام) و رؤية بعضها على ما هو عليه بعضها أكبر بمثل توجب ترجيحا بلا مرجح فوجب أن يرى الكل على حاله فلا تفاوت حينئذ بالصغر و الكبر فتعين أن يكون التفاوت بحسب رؤية بعض دون بعض فتمت معارضتنا لدليلهم على وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها ثم نقول (قوله) ان لم يجد حصول الرؤية عند اجتماعها (يلزم تجوز نر جبال شاهقة) بحضرتنا (لا نراها) و هو سفسطة (قلنا هذا معارض) أى منقوض (بجملة العاديات) فان الامور العادية تجوز نقائضها مع جزمنا
قالب اسطوانة أو شكل مجن تقعره الى محاذاة الرائى و حينئذ يجب أن لا يرى أصغر مع انه خلاف الواقع (قوله رأس مخروط متوهم) القائلون بالانطباع لا يقولون بخروج الشعاع من البصر فلا يكون المخروط الشعاعى أمرا متحققا بل هو متوهم (قوله كالمعدومة فانعدمت الرؤية) هذا يدل على أن انعدام الرؤية عند كون الزاوية فى غاية الصغر و كونها كالمعدومة و ما ذكره فى أغلاط الحس يدل بظاهره على انها انما تنعدم عند انعدام الزاوية حقيقة فلينظر فيه (قوله لان رؤية كل منها أو بعضها الخ) فيه بحث لأن المرئى عند الاجتماع هو الكل من حيث هو كل لا كل واحد من الاجزاء حتى يتأتى الترديد المذكور و تحقيقه أن المانع من رؤية كل واحد على تقدير الانفراد هو غاية الصغر و هذا المانع بالنسبة الى كل واحد و لم يرتفع بالاجتماع نعم حصل للمجموع عظم تحقق بسببه رؤيته و كون رؤية الكل مستلزما الرؤية كل فى محل المنع فليتأمل (قوله و هو باطل قطعا) و الا لكان يجب أن يرى الجسم فى القرب ضعفا أو أكثر و هو خلاف الواقع (قوله أي منقوض) الظاهر أن المراد به النقض التفصيلى أعنى منع مقدمة معينة من القياس الاستثنائى و هى أن اللازم باطل مستندا بلزوم مثله فى جملة العاديات مع انه لا سفسطة فيه قطعا لكن فيه بحث لجواز أن يريد المستدل بالتجويز أن يكون محتملا عندنا كما فى الظن و حينئذ