شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١٩
من تلك الوجوه (انما سألها بسبب قومه) لا لنفسه لانه كان عالما بامتناعها لكن قومه اقترحوا عليه و قالوا أرنا اللّه جهرة و انما نسبها الى نفسه في قوله أَرِنِي (ليمنع) عن الرؤية (فيعلم قومه امتناعها بالنسبة إليهم بالطريق الأولى) و فيه مبالغة لقطع دابر اقتراحهم و في أخذ الصاعقة لهم دلالة على استحالة المسئول (و هذا تأويل الجاحظ و متبعيه و الجواب انه خلاف الظاهر) فلا بد له من دليل (و) مع ذلك (لا يستقيم أما أولا فلانه لو كان) موسى (مصدقا بينهم لكفاه) في دفعهم (أن يقول هذا ممتنع بل كان يجب عليه أن يردعهم عن عن طلب ما لا يليق بجلال اللّه كما) زجرهم و (قال انكم قوم تجهلون عند قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة و إلا) أي و ان لم يكن مصدقا بينهم بل كان القوم كافرين منكرين لصدقه (لم يصدقوه) أيضا (في الجواب) بلن ترانى اخبارا عن اللّه تعالى لان الكفار لم يحضروا وقت السؤال و لم يسمعوا الجواب بل الحاضرون هم السبعون المختارون فكيف يقبلون مجردا اخباره مع انكارهم لمعجزاته الباهرة (و أما ثانيا فلانهم) لما سألوا و قالوا أرنا اللّه جهرة زجرهم اللّه تعالى و ردعهم عن السؤال بأخذ الصاعقة فلم يحتج موسى في زجرهم الى سؤال الرؤية و اضافتها الى نفسه و ليس في أخذ الصاعقة دلالة على امتناع المسئول لانهم (لم يروا الا أن أخذتهم الصاعقة) عقب سؤالهم (و ليس في ذلك ما يدل على امتناع ما طلبوه بل) جاز أن يكون (ذلك) الأخذ (لقصدهم اعجاز موسى) عن الاتيان بما طلبوه (تعنتا) مع
(قوله و في أخذ الصاعقة الخ) فائدة هذه المقدمة يظهر في قوله و ليس في أخذ الصاعقة دلالة الخ (قوله بل كان يجب عليه أن يردعهم) و في الكشاف انهم كانوا مؤمنين فردعهم موسى عليه السلام و علمهم الخطأ فالحوا و قالوا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فطلب الرؤية لتعلموا استحالته و يرتفع شبهتهم و اعترض عليه بأنه لا يتصوّر من المؤمنين أن يقولوا لنبيهم لن نؤمن لك و أجيب بأنه لا يبعد عن قوم جبل طبعهم عن العناد الا ترى انهم بعد ما آمنوا أبوا عن قبول أحكام التورية حتى رفع اللّه تعالى الطور عليهم و قيل ان قبلتم ما فيها و الا ليقعن عليكم و قالوا له بعد ما رأوا منه المعجزات الباهرة كفلق البحر و رفع الطور و غير ذلك اذهب أنت و ربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون على انه يجوز أن يراد بلن نؤمن لك سلب الاطمئنان فحينئذ لا اشكال أصلا (قوله فكيف يقبلون مجرد اخباره) فان قلت لا يلزم مما ذكر قبولهم مجرد اخبار موسى عليه السلام بل اللازم قبولهم قول السبعين المختارين أن اللّه تعالى قال كذا قلت السبعون و ان سمعوا الجواب لكن موسى عليه السلام هو المخبر بأن المسموع كلام اللّه تعالى على أنهم اذا لم يقبلوه من موسى عليه السلام مع تأيده بالمعجزات فمن السبعين أولى كذا في شرح المقاصد و الكلام يعد محل تأمل (قوله فلم يحتج موسى في زجرهم) هذا اذا كان أخذ الصاعقة لهم قبل سؤال موسى عليه السلام للرؤية كما هو المفهوم من قوله تعالى فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بفاء التعقيب بلا مهلة