شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١٧
تَرانِي و الاحتجاج به من وجهين* الاول ان موسى) عليه السلام (سأل الرؤية و لو امتنع) كونه تعالى مرئيا (لما سأل لانه حينئذ اما أن يعلم امتناعه أو يجهله فان علمه فالعاقل لا يطلب المحال فانه عبث و ان جهله فالجاهل بما لا يجوز على اللّه و يمتنع لا يكون نبيا كليما و قد وصفه اللّه تعالى بذلك في كتابه بل ينبغي ان لا يصلح للنبوة اذا المقصود من البعثة هو الدعوة الى العقائد الحقة و الاعمال الصالحة* (الثاني انه) تعالى (علق الرؤية على استقرار الجبل و استقرار الجبل أمر ممكن في نفسه و ما علق على الممكن فهو ممكن) اذ لو كان ممتنعا لا لأمكن صدق الملزوم بدون صدق اللازم الاعتراض أما على الاول فمن وجوه الاول ان موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم الضروري لانه لازمها و اطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع) سيما استعمال رأى بمعنى علم و أرى بمعنى أعلم فكأنه قال اجعلني عالما بك علما ضروريا (و هذا تأويل) أبي الهذيل (العلاف و تبعه) فيه (الجبائى و أكثر البصريين و الجواب ان الرؤية و ان استعملت للعلم لكنها اذا وصلت بالى فبعيد جدا) و الصواب أن يقال لو كانت الرؤية المطلوبة في أرني بمعنى العلم لكان النظر المترتب عليه بمعناه أيضا و النظر و ان استعمل بمعنى العلم الا ان استعماله فيه موصولا بالى مستبعد مخالف للظاهر قطعا (و مخالفة الظاهر لا تجوز الا لدليل) و لا دليل هاهنا فوجب حمله على الرؤية بل على تقليب الحدثة نحو المرئي المؤدي الى رؤيته فيكون الطلب
الرؤية عندهم هى التأثر المخصوص القوى الذي لا يوجد عند التغميض (قوله و ان جهله فالجاهل الخ) حاصله أن أن ثبوت الجهل يستلزم انتفاء النبوّة و النبوّة ثابتة فينتفى الجهل و يثبت العلم بالامتناع على تقدير تحققه و معلوم الامتناع لا يسأله العاقل مع أن السؤال متحقق فتعين الامكان (قوله و ما علق على الممكن فهو ممكن) أورد عليه انه يصح أن يقال أن انعدم المعلول انعدمت العلة و العلة قد يمتنع عدمه و السر فيه أن الارتباط بين الشرط و الجزاء بحسب الوقوع لا الامكان و ذلك لان امكان الشيء ذاتى غير معلق على شيء و أجيب بأن انعدام العلة التامة على قاعدة الاسلام غير ممتنع اذ منها تعلق القدرة و الإرادة و يجوز انقطاعه و فيه انه يشكل بالنسبة الى الصفات و قد يجاب بأن المراد بالممكن المعلق عليه هو الذي في مرتبة الامكان الصرف بحيث لا يشوبه امتناع لا من الذات و لا من الغير و لا شك في أن امكان استقرار الجبل كذلك و لا كذلك انعدام المعلول فيما امتنع عدم علته و أما ما ذكر من السر فستعرف جوابه و فيه نظر لان إرادة اللّه تعالى تعلقت بعدم استقراره عقيب النظر فاستحال استقراره لذلك و ان كانت استحالة بالعرض و يمكن أن يجاب عن أصل الاعتراض بمنع صحة ذلك القول لغة فتأمل (قوله بل على تقليب الحدقة) فان قلت هذا ليس كما ينبغى لانه ممتنع بالنسبة إليه تعالى قلت مراده أن مقتضى اللفظ و التعدية بالى الحمل على التقليب لكون النظر الموصول بالى حقيقة فيه و أما امتناعه بالنسبة إليه تعالى فيندفع بجعل اللفظ كناية عن لازمه و مؤداه اعنى الرؤية هذا غاية ما يقال و فيه نظر لان اللفظ في الكناية ليس