شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٠٨
البقاء (هو الواجب) الوجود لانه الغني المطلق (دون الذات و الجواب منع احتياج الذات إليه) و ما قيل من ان وجوده في الزمن الثانى معلل به ممنوع غاية ما في الباب ان وجوده فيه لا يكون الا مع البقاء و ذلك لا يوجب أن يكون البقاء علة لوجوده فيه اذ يجوز أن يكون تحققهما على سبيل الاتفاق و إليه الاشارة بقوله (و ان اتفق تحققهما معا
تنبيه
اثبات البقاء قد يفسر بأن الوجود في الزمان الثانى أمر زائد على الذات) يريد أن المثبتين للبقاء يفسرونه تارة باستمرار الوجود و يدعون ان الوجود في الزمان الثاني زائد على الذات (و) أخرى (بأنه معنى يعلل به الوجود في الزمان الثانى و أول الوجهين) للنافين (ينفى) المعنى (الاول) من معنى البقاء لان الاستمرار اذا لم يكن باقيا لم يكن الوجود مستمرا
الزمان الثانى فلا دور لانا نقول بل المدعى أن قيام البقاء يحتاج الى وجود الذات في الزمان الثانى فتدبر (قوله و الجواب منع احتياج الذات إليه) ليس هذا اختيارا للشّقّ الثانى حتى يرد اعتراض صاحب المقاصد و من تبعه بأنه يستلزم تعدد الواجب بل هو اختيار للشق الأول و منع للزوم الدور ثم أن الضمير في و ان اتفق تحققهما راجع الى البقاء و الوجود في الزمان الثانى كما أشار إليه الشارح لا الى الذات و البقاء حتى يلزم ما ذكر (قوله معلل به ممنوع) هذا التعليل و ان قال به القائل بأن البقاء معنى تعلل به الوجود في الزمان الثانى الا أن مراد المانع هو الايماء الى أن ما ذكر لا يتم حجة تحقيقية بل الزامية حتى لو قيل بالمقارنة فقط لم يتم النفى فان قلت كيف يقول به ذلك القائل مع انه يئول الى أن الواجب موجود في الزمان الثانى لأمر سوى ذاته قلت لعله يتشبث بما ذكره صاحب الصحائف من أن اللازم افتقار صفة الى صفة أخرى نشأت من الذات و لا امتناع فيه كالارادة يتوقف على العلم و العلم على الحياة و ان كان مردودا بما ذكره في شرح المقاصد من أن افتقار الوجود الى أمر سوى الذات ينافى الوجود بالذات فان قلت وجود الشيء في الزمان الثانى عين وجوده فى الزمان الاول اذ لو كان غيره لزم اجتماع الوجودين و هو باطل اتفاقا أو تعاقبهما على شخص واحد و قد سبق في ثانى مقاصد العلة و المعلول ما يدل على عدم تجويزهم إياه أيضا و الوجود في الزمان الاول مستغنى عن صفة البقاء فكيف تعلل به في الزمان الثانى مع استحالة تبدل استغناء الشيء بالحاجة قلت لعله يزعم أن افتقار الوجود لذاته الى مطلق العلة و تعيين ذلك المعنى الخارج (قوله اثبات البقاء قد يفسر الخ) فى العبارة مساهلة حيث ذكر الاثبات و فسره بالتصديق ثم لا يخفى أن زيادة الوجود في الزمان الثانى على الذات لا يتأتى على مذهب الشيخ القائل بأن الوجود عين الذات و إذ قد عرفت أن الوجود في الزمان الثانى يلزم أن يكون عين الوجود في الزمان الاول و من البين أن العين في الزمان الاول لا يصير غيرا في الزمان الثانى اللهم الا أن يحمل على حذف المضاف أي استمرار الوجود الحاصل في الزمان الثانى و يدعى انه غير الوجود و لو في الزمان الثانى على أن اثبات زيادة البقاء على الوجود انما يحصل اذا ثبت أن الاستمرار أو الوجود في الزمان الثانى زائد على أصل الوجود فكان الأهم أن يتعرض له فتأمل (قوله لان الاستمرار اذا لم يكن باقيا الخ) فيه بحث لان أصل الاستمرار كاف لاستمرار الوجود في الزمان الثانى و أما بقاء الاستمرار فهو لاستمرار الوجود في الزمان الثالث ثم لا شك أن أصل الأمر الذي علل به الوجود في الزمان الثانى انما يكفى للوجود فيه و اما للوجود في الزمان الثالث