العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٣
الأرواح والأموال .
ولم يكن من المستغرب أن تُقمع تلك الثورة بعد عدّة شهور من اندلاعها ; لأنّ الفريقين المتقابلين لم يكن بينهما تكافؤ ، لا في السلاح ولا في المال ولا في الموادّ الأُخرى ، وإنّما كان وقوف الثوّار بإمكانيّاتهم المحدودة في وجه الدولة
العظمى طوال عدّة شهور يعدُّ في حدّ ذاته ضرباً من المعجزات . لكنّها برغم
قمعها وانتهائها بالشكل المعروف ، استطاعت أن تحقّق الكثير من الأهداف التي
وضعها قادتها .
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ وفاة قائد هذه الثورة وملهمها الروحي الميرزا محمّد تقي الشيرازي بشكل مفاجئ مشكوك فيه في الثالث من ذي الحجّة سنة ١٣٣٨ هـ ، ووفاة خليفته شيخ الشريعة الإصفهاني بعد شهرين فقط من استلامه للمرجعيّة الدينيّة وقيادته الفعليّة للثورة ، كان لهما أثر كبير في تراجع معنويّات الثوّار[١] .
أمّا موقف العلاّمة البلاغي من هذه الثورة ، فإنّ المصادر المتوفّرة لدينا لم تسلّط الضوء عليه بشكل كاف ، كما أنّ تواضع البلاغي وابتعاده عن الأضواء ونكران ذاته ساعدت على عدم إظهار مواقفه الشجاعة في هذه الثورة المباركة .
فإنّ كافّة المصادر التي ترجمت له وذكرته أكّدت على حضوره المتميّز والفعّال
إلى جانب العلماء في تحريض الثوّار ومساعدتهم في الثورة ، حتّى أنّه اضطرّ
إلى مغادرة سامرّاء وترك حلقات الدرس والمكوث في مدينة الكاظميّة لمدّة سنتين
من ١٣٣٦ هـ إلى ١٣٣٨ هـ مؤازراً للعلماء في الدعاية للثورة ومحرّضاً لهم على
طلب الاستقلال[٢] .
وهناك مؤشّر آخر يدلّ على دور العلاّمة البلاغي في هذه الثورة ، وهو حضوره في
[١]ثورة الخامس عشر من شعبان : ٢٨٣ . [٢]نقباء البشر في القرن الرابع عشر (طبقات أعلام الشيعة) ١ : ٣٢٣ /٦٦٣ ; شعراء الغري٢ : ٤٣٧ ; الأعلام٦ : ٧٤ .