العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢١٩
فأجبناه بالتأريخ المتقدّم بأنّ ذلك مبنيّ على ما ورد في تحديد المسافة أ نّها بياض يوم ، وهو تقريبيّ لا تحقيقي .
فأجابنا بالتأريخ المتقدّم أيضاً بقوله : مولاي ، كان على مثل كتابتك وهي من مثلك أن تقول : مسير نصف بياض يوم للأثقال والقطار ، فإنّ اليوم في الحجاز مختلف كغيره ، فأطول الأيّام بمكّة نحو ١٣ ساعة و ٢٠ دقيقة ، وفي المدينة نحو ١٣ ساعة و ٣٣ دقيقة و ٢٨ ثانية . وأقصرها بمكّة نحو عشر ساعات و ٤٠ دقيقة ، وفي المدينة نحو عشر ساعات و ٢٦ دقيقة .
وتختلف أيضاً في سائر الفصول بحسبها وبحسب عرض البلد ، مع أ نّه لابدّ في العادة من مسير بياض اليوم من النزول لقضاء المهمّات في ضياء النهار ، وأنّ التحديد بالأربعة فراسخ أقرب إلى التحقيق والتقدير المأنوس للأذهان . انتهى .
فأجبناه بأنّ التحقيق هنا غير ممكن ، وكفى برهاناً على عدم إمكانه ما ذكرتموه من اختلاف اليوم في الحجاز وغيره . ومنه يُعلم أنّ التقدير بنحو مسير ستّ ساعات أقرب إلى التحقيق والتقدير المأنوس للأذهان ; لأُنس الأذهان بالساعات أكثر من أُنسها بالفراسخ التي لا يعرفها إلاّ الخواصّ .
الثالث : قولنا : (إنّ مَن يحجّ بطريق البحر من أهل الشام وغيرهم فإحرامه من محاذاة الجحفة لا يخلو من إشكال ; لأ نّه يحاذي مسجد الشجرة قبل محاذاة الجحفة ، وكما أ نّه لا يجوز التعدّي عن محاذاة ميقات قبل الإحرام منها إلى محاذاة ميقات آخر ، نعم لو فعلَ أثم وصحّ حجّه) .
فقال : إنّ الأدلّة أطلقت أنّ الجحفة ميقات أهل مصر والشام ، مع أنّ هؤلاء في مسيرهم إلى الجحفة يحاذون مسجد الشجرة قبل الوصول إلى الجحفة . انتهى .
فأجبناه بالتأريخ المتقدّم بأ نّه قد فاتك أنّ مسألة المحاذاة في النصّ والفتوى خاصّة بمن لم يمرّ على ميقات ، ولا تتناول مَن مرّ على أحد المواقيت ، وقد اختلفت فيها الأنظار : هل يُحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكّة ، أو من محاذاة أبعدها