العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٣٣
ـ الجواب عن السؤال الأوّل ـ
فأجاب(رحمه الله) عن السؤال الأوّل بما لفظه :
يكفي في مقام الإشارة إلى بعض المقدّمات أن نقول :
لا يخفى على ذوي الشعور أنّ القوانين الكلّيّة والتطبيق عليها ليس لها وجود خارجي في الأعيان ، وإنّما هي من الأُمور المعقولة ، ولا وجود لها إلاّ في العقل ، ولا تحقّق لها إلاّ بالعلم .
ولعلّه من هذه الجهة اقتضت الحكمة الإلهيّة أنّ الله الهادي الحكيم أراد بلطفه
أن يهدي إلى معرفته ، فأجرى إيجاده لنوع الموجودات العالميّة وشؤونها على
قوانين التسبيب ، لكي تشرق بالدلالة على علم الموجد الصانع وحكمته ، وهو الموجد والمدبّر والحافظ للأسباب المنتظمة على القوانين ولتسبيباتها ومسبّباتها ، وهو
المؤثّر في وجودها وبقائها وجميع شؤونها ، فلا وجود ولا بقاء ولا تأثير لها
إلاّ به {وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدٌ }[١] يقوم بشؤونه ويمدّه بتأثيره في حاجة
الإمكان الذاتي .
إذاً فلا محلّ للشبهة إذا قلنا : إنّ الله العليم القدير قد قرّر في نظام العالم أ نّه يتوفّى الأنفس ويأخذها من البدن عند الموت أو النوم على قانون للأسباب ، التي جعلها وجعل تسبيبها وحفظ لها بقاءها وتسبيبها وبقائه بمشيئته ، وأجرى على ذلك شؤون العالم بحكمته .
فإنّه جلّت قدرته جعل ارتباط النفس بالبدن مربوطاً بنحو من لياقة البدن وصحّته ، فإذا فقدَ البدنُ تلك اللياقة وتلك الصحّة ـ بحسب الأسباب المجعولة والمقدّر نظامها والمسخّرة لإرادة الله في نظام العالم ـ أخذ الله النفس من البدن وتوفّاها .
فالمتوفّي الأصلي للنفس بإرادته ، والمقدّر لذلك ، وجاعل الأسباب وتسبيباتها ،
[١]سبأ ( ٣٤ ) : ٤٧ .