العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١١٣
ومزايا الاستعمال ، ألا ترى كم يشهد بعضهم على بعض بالخطإ والوهم ؟ [١]
وفي موارد كثيرة في تفسيره تعرّض لآراء اللغويّين بالنقد والردّ :
منها ما أورده في معنى " التوفّي " إذ قال :
ومن شواهد ما ذكرناه هو الاضطراب في معنى " التوفّي " ، وما استعمل في لفظه المتكرّر في القرآن الكريم ، فاللغويّون جعلوا " الإماتة " في
معنى " التوفّي "[٢] .
والكثير من المفسّرين في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران : { يَـعِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ}[٣] قالوا : أي مميتك[٤] .
وقال بعض : مميتك حتف أنفك[٥] .
وقال بعض : مميتك في وقتك بعد النزول من السماء[٦] .
وكأ نّهم لم يفهموا الالتفات إلى مادّة " التوفّي " واشتقاقه ، ومحاورات القرآن الكريم ، والقَدَر الجامع بينها ، وإلى استقامة التفسير لهذه الآية الكريمة ،
واعتقاد المسلمين بأنّ عيسى لم يمت ولم يقتل قبل الرفع إلى السماء كما صرّح
به القرآن ، وإلى أنّ القرآن يذكر فيما مضى قبل نزوله أنّ المسيح قال لله :
{ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى}[٧] .
ومن كلّ ذلك لم يفطنوا إلى أنّ معنى " التوفّي " والقدر الجامع المستقيم في محاورة القرآن فيه وفي مشتقّاته ، إنّما هو الأخذ والاستيفاء ، وهو يتحقّق بالإماتة ، وبالنوم ، وبالأخذ من الأرض وعالَم البشر إلى عالَم السماء .
[١]الموسوعة ج ١، آلاء الرحمن ١ : ٧٧ . [٢]الصحاح ٤ : ٢٥٢٦ ; لسان العرب ١٥ : ٤٠٠ ; المصباح المنير : ٦٦٧ ، " و ف ى " . [٣]آل عمران ( ٣ ) : ٥٥ . [٤]تفسير الطبري ٣ : ٢٨٨ ; تفسير ابن كثير ١ : ٣٧٤ ; تفسير القرطبي ٤ : ١٠٠ . [٥]الكشّاف ١ : ٣٦٦ ; جوامع الجامع ١ : ١٧٧ ; تفسير المنار ٣ : ٣١٦ . [٦]تفسير أبي السعود ٢ : ٤٣ ; الكشّاف ١ : ٣٦٧ . [٧]المائدة ( ٥ ) : ١١٧ .