العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٠
عنها ، أو من محاذاة أقربها إليه ؟ والذي استقرّ عليه رأي أكثر المحقّقين ودلّت عليه صحيحة ابن سنان[١] ، أ نّه يحرم من محاذاة أبعد المواقيت عن مكّة . انتهى .
فأجابنا بالتأريخ المتقدّم أيضاً يقول : قلت دام فضلك : وقد فاتك ... إلى آخره .
فأعرض لحضرتك أنّ النصّ الملحوظ لهم في مسألة المحاذاة هي الصحيحة المذكورة ، وهي مختصّة بمن يخرج من المدينة وبمحاذاة الشجرة ، وإنّما تسرّوا إلى محاذاة سائر المواقيت من سائر الحجّاج بالمناط وإلغاء خصوصيّة الشجرة ، وها هي الصحيحة بحسب رواية الكافي : "من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ ، ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه ، فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء"[٢] .
وبحسب رواية الفقيه : "ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة ، فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها"[٣] .
ويعلم من نحو عشر روايات في تلبية الإحرام وغيرها أنّ مسجد الشجرة ليس من البيداء ، فيكون قوله في رواية الكافي " من البيداء " بياناً للمحلّ الذي يحاذي الشجرة منه ، فيكون الخروج المشار إليه في رواية الكافي على التياسر عن طريق المدينة إلى الشجرة ذاهباً إلى البيداء وبمسيرة ستّة أميال يحاذي الشجرة منها .
ولا يخفى أ نّه يلزم عليه أن يكون التياسر قليلا ; لكي تحصل المحاذاة بمسير الستّة الأميال . وأمّا على رواية الفقيه فيقتضي أن يكون الخروج من المدينة على التيامن فيحاذي الشجرة والبيداء ، ولا يتأ تّى على التياسر ; لأنّ مسير الستّة الأميال الذي لا يدخل البيداء بل يفضي إلى شرقيّها لا يبلغ محاذاة الشجرة والبيداء .
فاعتمادك على هذه الصحيحة في اختصاص مسألة المحاذاة بمن لم يمرّ أو لا يمرّ على ميقات ، مبنيّ على دلالتها على أنّ المراد من غير طريق أهل المدينة ، هو ما يغاير
[١]الكافي ٤ : ٣٢١ ، باب مواقيت الإحرام ، ح ٩ ; التهذيب ٥ : ٥٧ ، ح ١٧٨ . [٢]الكافي ٤ : ٣٢١ ، باب مواقيت الإحرام ، ح ٩ . [٣]الفقيه ٢ : ٢٠٠، ح ٩١٣ .