العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٥١
دخول البيت إلاّ من الباب ، فأنا ذلك الباب "[١] .
فعندئذ سمّى نفسه بـ "الباب" ، وأتباعه بـ "البابيّة" ! فادّعى أوّلا أ نّه الواسطة للوصول إلى المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، ثمّ ادّعى أ نّه المهدي ، وأنّ المهدي قد حلّ فيه ، وأ نّه هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجوراً .
ويقال : إنّه ادّعى بعد ذلك النبوّة ، ثمّ ادّعى الربوبيّة عن طريق حلول روح الإله فيه وإن كان أصحابه وأتباعه ينكرون ذلك .
انتشرت البابيّة في مدن كثيرة من إيران : شيراز ، خراسان ، إصفهان ، كاشان ، قم ، طهران ، وكذلك في العراق في مدينتي كربلاء والنجف المقدّستين ، وأدّى ذلك إلى أحداث دامية في إيران بين مؤيّديه ومعارضيه .
وأخيراً أُعدم الباب في اليوم السابع والعشرين من شهر شعبان سنة ١٢٦٥ هـ ، وبذلك كثرت ملاحقة أتباعه ، ممّا أدّى إلى اشتهار تعاليمه وكثرة مريديه وظهور فرق ضالّة أُخرى تشعّبت من البابيّة مثل البهائيّة ، وليست في إيران فحسب ، بل امتدّت لتشمل العراق أيضاً ، ممّا استوجب الوقوف أمامها من قبل جمع من العلماء ، وفي مقدّمتهم العلاّمة البلاغي ، فكان من نشاطه في معارضتها :
أوّلا : تحريض المجتمع والعلماء ورجال الدولة ضدّ هذه الفرقة الضالّة ، والعمل على غلق مكان تجمّعهم الذي تقام فيه ضلالاتهم .
يقول تلميذه الشيخ جعفر محبوبة :
وله اليد الطولى في تحريض رجال الدين على إنقاذ الدار التي اتّخذها البابيّون في كرخ بغداد بمحلّة الشيخ بشّار كعبةً لهم ، يقدّسونها ، وجعلها حسينيّة تقام بها شعائر أهل البيت(عليهم السلام)حتّى اليوم[٢] .
ويقول الأُستاذ توفيق الفكيكي :
ومن آثار جهاد الإمام البلاغي إثارة الرأي العامّ ضدّ البهائيّة في الكرخ ،
[١]انظر البابيّون والبهائيّون في حاضرهم وماضيهم ، للسيّد عبد الرزّاق الحسنيّ . [٢]ماضي النجف وحاضرها ٢ : ٦٢ ـ ٦٣ .