العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٢
١٥ شعبان سنة ١٣٣٨ هـ من أهمّ أحداث التأريخ العراقي في القرن العشرين ، فقد جاءت بكيان العراق الحديث إلى الوجود ، وفتحت أمامه آفاقاً جديدة في التقدّم والتطوّر ، بعد أن كان مجموعة ولايات عانت من ويلات الحكم العثماني ما عانت ، حتّى خرجت منه بعد قرون طويلة أربعة وهي مثقلة بآفات تخلّف المجتمع الثلاث : الجهل، والفقر، والمرض .
هذه الثورة التي فجّرها الشعب العراقي بكلّ فئاته وطبقاته بقيادة علماء الدين ، لا زالت ـ على الرغم من مرور أكثر من ثمانين عاماً ـ حيّةً نابضةً في ضمير الشعب العراقي ووجدانه، تتجلّى روحها في كلّ ثورة أو انتفاضة شعبيّة يقوم بها الشعب ضدّ الاستبداد والاستعمار .
وقد اعتمد القائد الروحي لهذه الثورة الإمام محمّد تقي الشيرازي ( م ١٣٣٨ هـ ) على قاعدة الشورى فيها ، وعليه فقد شكّل في البداية مجلس شورى للعلماء ، كما شكّل في ما بعد ـ وعلى أثر فتواه بجواز حمل السلاح ضدّ الانكليز ـ مجلساً لإدارة الحرب يتشكّل من رؤساء العشائر الثائرة والوجهاء وكبار زعماء الثورة ، وفي مقدّمتهم الحاج عبد الواحد سكر .
وقد نصّ الإمام الشيرازي في فتواه التي أجازت للثائرين حمل السلاح بقوله :
مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين ، ويجب عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلم والأمن ، ويجوز لهم التوسّل بالقوّة الدفاعيّة إذا امتنع الإنكليز عن
قبول مطاليبهم[١] .
وقد استجاب الشعب العراقي بكلّ طبقاته وشرائحه ـ بدءاً بعشائر الفرات
الأوسط ـ لهذه الفتوى ، وخاضوا معارك ضارية ضدّ قوّات الإنكليز أدّت إلى
تراجعهم في بعض الجبهات ، وكان المجاهدون قد تحمّلوا خسائر كبيرة في
[١]الحقائق الناصعة في الثورة العراقيّة ونتائجها : ١٩٥ .