العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٢٣
وقد فُجع الإسلام بوفاته وثُلم ثلمة لا يسدّها أحد ، ولم يزل مكانه ومكان العاملين من العلماء شاغراً ، وفي الحقيقة لم يمت مَن خلّف ما خلّفه المترجم من الآثار التي تهتدي بها الأجيال ويحتجّ بها الأبطال[١] .
٧ ـ شيخنا آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ، قال :
وكان فقدانه ثلمة في الإسلام لا يسدّها شيء، أثّر في قلوب المسلمين على اختلاف فرقهم، وأُقيمت له المآتم ونوادي التأبين في بلدان شتّى، وأُنشدت في رثائه القصائد في المراثي... وأقام العلاّمة الأُستاذ آية الله العظمى الحاجّ الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي مأتماً في المدرسة الفيضيّة ببلدة قم، ثمّ أقمتُ له مجلسين أداءً لحقّه العلمي عليَّ[٢].
٨ ـ الأديب الأُستاذ علي الخاقاني ، قال :
انقلب النجف يوم أن سمع بنبأ وفاته، فخرج عن بكرة أبيه وصار مشهوداً، ورثاه أعلام شعراء عصره بقصائد مؤثّرة . وفي موت هذا العالم تُعرف مقاييس مجتمعنا، فهو عندما كان في دار الحياة لا يعرفه إلاّ الخواصّ ، ولا يختلف عليه إلاّ نفر معدود ، وعندما رحل إلى الفردوس تأثّر الكبير والصغير لهذه الرحلة ، كأ نّما الإنسان يجب احترامه عند الموت ، فإذا كان حيّاً لا قيمة له ، هذا ما نأسف له ; لأ نّه لا زال باقياً للآن[٣] .
وقال في ترجمته للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء :
والنجف بلد غريب من هذه الناحية، فهو لا يعرف قيمة الرجال إلاّ إذا ماتوا، فتراه يندبهم وينوح عليهم ويجزع لفقدهم. وبالأمس كُنّا نشاهد المرحوم الشيخ جواد البلاغي ـ الذي صدم الثالوث ـ كان يمرّ بالسوق كأحد الناس يحمل متاعه بيده وينوء بحمله دون أن يجد مَن يعينه على ذلك، وهم لا يعرفون مَن هو، ولكنّه ساعة أن نعي شخصه قام النجف لفقده وقعد[٤].
[١]نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٤ . [٢]وسيلة المعاد في مناقب شيخنا الأُستاذ ، راجع ص ٤٢١ . [٣]شعراء الغري ٢ : ٤٤٠ . [٤]المصدر ٨ : ١١٣ .