العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٦٠
فمن ذلك: مسألة الغسالة، فإنّ القائلين بنجاستها لم يستثن واحد منهم غسالة غير المايع من المتنجّس ولا اليابس، وهل يليق بمقامهم ترك الاستثناء لو كانوا يقولون
بعدم التنجيس في غير المايع ؟ والقائلين بطهارتها لم يستند واحد منهم إلى أنّ المتنجّس غير المايع لا ينجس، فيستريح من مسألة ملاقاة النجاسة وتنجيسها.
ومنها: مسألة التجاء المرتضى (قدس سره) في الناصريّات إلى طهارة الماء الوارد على النجاسة[١]، حيث ألجأته إلى ذلك ضرورة التطهير وقاعدة التنجيس بالملاقاة، وأنّ النجس لا يطهّر، ولو كان قائلا بأنّ المتنجّس غير المايع لا ينجّس لسهل عليه أمر التطهير ; لأنّ ما فيه الدم والعذرة مثلا إذا اُزيل عنه ذلك يكون متنجّساً من غير المايع، وبكونه على هذا الزعم لا ينجّس، لا يختلّ ما زعموه على علاّته من قاعدة كون النجس لا يطهّر، فلا حاجة لأن يتجشّم مسألة الوارد، على قلق فيها وحاجة إلى التأمّل.
وفي المعتبر في مسألة نجاسة الميّت قبل تغسيله وأنّ ملاقيه ينجس ما لفظه:
لمّا أجمعت الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميّت، وأجمعوا على نجاسة المايع إذا وقعت فيه نجاسة، يلزم من مجموع القولين ـ أي من لزوم النتيجة للشكل الأوّل ـ نجاسة ذلك المايع[٢]. انتهى.
وكبراه بحسب ترتيب القياس والانطباق على الصغرى أدلّ من التصريح على إرادة غير المايع من المتنجّس في ضمن العموم، وإنّ من اطّلع على هذه المطلقات من المصنّفين في مقام التحرير والفتيا، وعلى نقل الجواهر والمعتبر، لا ينبغي له أن يشكّ في أنّ المشهور عند القدماء هو الحكم بتنجيس المتنجّس مطلقاً. وبانضمام ذلك إلى ما ذكرناه في الرسالة ـ صفحة ٥٦ ـ ٦٢ [٣]ـ من الإجماعات التي هي نصّ في تنجيس
غير المايع من المتنجّس يكون ثبوت الكاشف في الإجماع المحصّل يسير جدّاً، خصوصاً
[١]المسائل الناصريّات: ٧٢ . [٢]المعتبر ١ : ٣٥٠ . [٣]راجع الجزء ٧ من الموسوعة، الرسالة الثانية .