العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٣٤
والمؤثّر في حدوثها وبقائها ، ومن هو على كلّ شيء شهيد وإليه ترجع الأُمور ، إنّما هو الله خالق كلّ شيء .
وعلى ذلك جاء قوله تعالى في سورة الزمر في الآية الثانية والأربعين : {اللَّهُ يَتَوَفَّى الاَْنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا }[١] .
وفي سورة الجاثية الآية ٢٦[٢] ، والبقرة ٢٨[٣] ، والحجّ ٦٦[٤] ، والروم ٤٠[٥] :
( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) .
ثمّ باعتبار إعطاء الله القدرة للملائكة وتسخيرها لإرادته وامتثالهم لأمره ، قد يُنسب التوفّي وأخذ النفس للملائكة ، كما جاء في الآية الثامنة والعشرين والثانية والثلاثين من سورة النحل : { الَّذِينَ تَتَوَفَّـاهُمُ الْمَلائكَةُ }[٦] .
وفي الآية الحادية عشر من سورة السجدة : { قُلْ يَتَوَفَّـاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ }[٧] .
ومن هذا البيان يُعرف أ نّه ليس للطبّ القديم أو الحديث مع هذه الآيات وهذه الحقيقة خيال معارضة ، فضلا عن النطق الظاهر أو الخفيّ . ولم يقل الطبّ أصلا : إنّ الأسباب وتسبيباتها وقوانينها الكلّيّة وحدوثها وبقاءها ودوام تأثيرها على القوانين الكلّيّة المنتظمة في جميع ذلك ، إنّما هي من تأثير الطبيعة العمياء الفاقدة للشعور والعلم .
[١]الزمر ( ٣٩ ) : ٤٢ . علماً بأنّ كافّة أرقام الآيات وردت في هذه الرسالة غير صحيحة ، فأصلحناها دون الإشارة إلى ذلك . [٢]الجاثية ( ٤٥ ) : ٢٦ ( قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـمَةِ ) . [٣]البقرة ( ٢ ) : ٢٨ ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنتُمْ أَمْوَ تًا فَأَحْيَـكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) . [٤]الحجّ ( ٢٢ ) : ٦٦ ( وَ هُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) . [٥]الروم ( ٣٠ ) : ٤٠ (اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) . [٦]النحل ( ١٦ ) : ٢٨ و٣٢ ( الَّذِينَ تَتَوَفَّـاهُمُ الْمَلائكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ ) و ( الَّذِينَ تَتَوَفَّـاهُمُ الْمَلائكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَـمٌ عَلَيْكُمُ ) . [٧]السجدة ( ٣٢ ) : ١١ ( قُلْ يَتَوَفَّـاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) .