العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٨١
( ٣ )[١]
قصيدة في النفس تحتوي على معان فلسفيّة عالية ، عارض فيها عينيّة ابن سينا الحسين بن عبد الله ( م ٤٢٨ هـ ) ، التي مطلعها :
| هَبَطَتْ إلَيْكَ مِنَ المَحَلِّ الأرْفَعِ | عَنْقاءَ ذاتَ تَعَزُّز وَتَمَنُّعِ |
فقال (رحمه الله) " من الكامل " :
| نَعِمَتْ بأنْ جَاءَتْ بِخَلْقِ المُبْدِعِ | ثُمَّ السَّعَادَة أنْ يَقُولَ لَها : ( ارْجِعي )[٢] |
| خُلِقَتْ لأنْفَعِ غَايَة يَا لَيْتَهَا | تَبِعَتْ سَبِيلَ الرُّشْدِ نَحْوَ الأنْفَعِ |
| اللهُ سَوَّاهَا وَألْهَمَها[٣] فَهَلْ | تَنْحُو السَّبِيلَ إلى المَحَلِ الأرْفَعِ ؟ ! |
| نَعِمَتْ بِنَعْماءِ الوُجُودِ وَنُودِيتْ | هَذا هُداكِ وَمَا تَشَائي فَاصْنَعِي |
| وَدَعِي الهَوى المُرْدِي[٤] لِئَلاّ تَهْبِطِي | فِي الخُسْرِ ذاتَ تَوَجُّع وَتَفَجُّعِ |
| إنْ شِئْتِ فَارْتَفِعِي لأرْفَعِ ذُرْوَة | وَحَذَارِ مِنْ دَرْكِ الحَضِيضِ الأوْضَعِ |
| إنَّ السَّعَادَةَ والغِنى أنْ تَقْنَعِي | مَوْفُورَةٌ لَكِ والشَّقَا أنْ تَطْمَعِي |
| فَتَنَعَّمِي وَتَزَوَّدِي وَتَهَذَّبِي | وَتَلَذَّذِي وَتَكَمَّلِي وَتَوَرَّعِي |
| وَبِبَهْجَةِ العِرْفَانِ وَالعِلْمِ ابْهَجِي | وَلِنَزْعِ أطْمَارِ[٥] الجَهَالاتِ انْزِعِي |
[١]طُبعت كاملةً ملحقةً بالعقود المفصّلة للعلاّمة البلاغي، سنة ١٣٤٣ هـ في المطبعة المرتضويّة في النجف الأشرف ، وأوردها كاملةً السيّد محسن الأمين ( م ١٣٧١ هـ ) في أعيان الشيعة ٤ : ٢٥٦ والأُستاذ علي الخاقاني في شعراء الغري ٢ : ٤٤٩ ، والعلاّمة الأُوردبادي في مجموعته (مخطوط) . [٢]( يَـأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَـلـِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ) . سورة الفجر ( ٨٩ ) : ٢٧ ـ ٢٨ . [٣]إشارة لقوله تعالى في سورة الشمس ( ٩١ ) : ٨ ـ ٩ (وَ نَفْس وَ مَا سَوَّلـهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَلـهَا ) . [٤]المُرْدِيُّ : المُهْلِك . الصحاح ٦ : ٢٣٥٥ ، " ر د ي " . [٥]الأطْمارُ ، جمع الطِمْر : وهو الثوب الخَلَقُ . الصحاح ٢ : ٧٢٦ ، " ط م ر " .