العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٠٠
ولكنّ دعوة البابيّة جاءت لإصلاحه .
الثالثة : أنّ دين الإسلام حقّ وقرآنه حقّ وكلّه من الله ، قد أخذ بأطراف الكمال والصلاح ، ولكنّ طريقة البابيّة وردت عليه وعلى كتابه ، كما ورد هو على ما قبله من الأديان والكتب .
ثمّ شرع بردّ هذه المقالات ردّاً علميّاً دقيقاً ، وأورد نصوص عبارات مؤسّس البابيّة الميرزا علي محمّد من كتبه : أحسن القصص ، و قيّوم السماء ، و البيان الدالّة على ادّعائه النيابة ثمّ المهدويّة ثمّ النبوّة .
بعدها ذكر عشرة من موانع الاعتقاد بالبابيّة والبهائيّة ، وضمَّن المانع الثاني أربعة عشر فصلا في ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) من روايات وأحاديث ، استقاها من مصادر الفريقين . وقد اشتملت هذه الفصول على مائة وعشرة أحاديث ، وجاء في الفصول الأُخرى عشرات غيرها من الأحاديث ، فزاد ما في الرسالة كلّها عن مائة وتسع وأربعين حديثاً .
وخصّص نهاية الرسالة لذكر ثماني شبهات ، هي عمدة ما احتجّت بها البابيّة والبهائيّة للتمسّك بعقيدتهم الباطلة ، وأجاب عنها الجواب الشافي .
وقد ضمّن العلاّمة البلاغي فصول رسالته مباحث لغويّة وكلاميّة وتأريخيّة ، كما ترجم لرؤوس هذه الفرقة الضالّة ، وعرض تأريخ حياتهم ونشوء فرقهم .
هذا ، علاوة على كلّ خصوصيّات الرسالة وفوائدها ، فإنّ فيها ميزة نادرة أُخرى وربما فريدة من نوعها ، ألا وهي نقله مباشرةً من كتابي الغَيبة و الرجعة لأبي محمّد الفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيشابوري ( م ٢٦٠ هـ ) ، وهما كتابان يعدّان من الكتب المفقودة التي لا أثر لها اليوم .
طبعها
طُبعت هذه الرسالة في مطبعة دار السلام في بغداد سنة ١٣٣٩ هـ ، ولم تحمل اسم مؤلّفها الصريح أو ما تخلّص به من أسماء مستعارة أو رموز ، وإنّما حمل اسم ناشره عبد الأمير الحيدري البغدادي .