العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٢
فإنّه يحرم من محاذاة ذلك الميقات . وقد دلّت الروايات على أنّ ميقات أهل الشام ومصر والمغرب هي الجحفة[١] ، ولا أقلّ من اقتضائها أ نّهم يسيرون محلّين في طرقهم المعروفة إليها إلى أن يبلغوها . ومن أين يجيء تقييد إحلالهم بأن يكون إحرامهم منها وغاية المناط من الصحيحة أنّ محاذاة الجحفة مثلها لا يجوز أن يتعدّوها محلّين ؟ !
هذا فضلا عن أنّ محصّل تحديد المواقيت لأهل الأصقاع واختلافها بحسب الطرق ، يُفيد الجزم بأ نّها حدّ لحلّهم وإحرامهم ، وغاية مفاد الصحيحة ومناطها هو أنّ محاذاة الميقات مثله في كونها حدّ لما هو له في صقعه .
وأمّا اعتمادك في ما ذكرتَ على الفتوى ، فلو كانت هنا شهرة محقّقة ـ وأ نّى ـ
على تقييد حكم المحاذاة بمن لا يمرّ بميقات أصلا ، لطالبنا بالدليل ولم نكتفِ
بالشهرة مقيّداً .
وكلمات الفقهاء في المحاذاة ـ على اختلافها ـ ليس فيها ظهور يعتدّ به في أنّ الشامي والبحري الذي لا يمرّ بالجحفة يُحرم من محاذاة الشجرة .
أمّا مثل كلام المبسوط[٢] و السرائر[٣] و الدروس[٤] في المحاذاة ، فالأقرب أ نّه ناظر إلى محاذاة الميقات الذي هو حدّ لصقع ذلك الطريق .
فإنّ السرائر تقول : إنّ " ميقات أهل مصر ومَن صعد البحر من جدّة " ، مع أنّ البحري لابدّ له من أن يحاذي الشجرة حتّى إذا كان مسيره في الساحل الأفريقي ، فإنّه يحاذيها في مقابل رابغ ، وإذا كان في الساحل الحجازي حاذاها في جنوبي ينبع مقابل بئر عبّاس ، وفيما بين هذين الساحلين ما بين المكانين حسب سير الدائرة . انتهى .
فأجبناه بأنّ صحيحة ابن سنان ـ التي هي المستند في المحاذاة ـ هي واحدة ،
[١]انظر وسائل الشيعة ١١ : ٣٠٧ ـ ٣١١ ، باب ١ من أبواب المواقيت . [٢]المبسوط ١ : ٣١٣ . [٣]السرائر ١ : ٥٢٩ . [٤]الدروس الشرعيّة ١ : ٣٤١ .