العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٨
وردود أفعالهم ، وملابسات هذه الحركة الاجتماعيّة ، وما أدّت إليه من نتائج سلبيّة في بعض المجالات فيقول :
وانقسم الناس إلى طائفتين ـ على ما اصطلح عليه العوام ـ : " علويّين " و " أُمويّين " . وعُني بالأُمويّين : أتباع السيّد محسن الأمين ، وكانوا قلّة قليلة لا يعتدّ بها ، وأكثرهم كانوا متستّرين خوفاً من الأذى .
واتّخذ البعض هذه الدعوة وسيلة لمجرّد مهاجمة أعدائه واتّهامه بالأُمويّة، فكثر الاعتداء على الأشخاص، وأُهين عدد كبير من الناس، وضُرب البعض منهم ضرباً مبرحاً.
وكان التيّار جارفاً ، والقوّة كلّها كانت في جانب العلويّين ، وكان هؤلاء العلويّون وأتباعهم يتفنّنون في التشهير بالذين سمّوهم بالأُمويّين .
وبلغ من الاستهتار أن راح حملة القِرب وسُقاة الماء في مأتم الحسين يوم عاشوراء ينادون مردّدين: "لعن الله الأمين ـ ماء" ، بينما كان نداؤهم من قبل يتلخّص في ترديدهم القول : "لعن الله حرملة ـ ماء" ، فأبدلوا " الأمين " بـ " حرملة " نكايةً وشتماً .
ولا تسل عن عدد الذين شُتموا وضُربوا وأُهينوا بسبب تلك الضجّة التي أحدثتها فتوى السيّد الأمين يومذاك، وكان السبب الأكبر في كلّ ذلك هو العامليّون ـ أعني أهل جبل عامل ـ الذين كانوا يسكنون النجف طلباً للعلم، وكان معظمهم من مخالفي السيّد محسن[١].
وقال في مكان آخر من كتابه أيضاً :
لم يكن يمرّ على صدور هذه الرسالة أُسبوع أو أكثر وتنتقل من الشام ـ حيث تمّ طبعها ـ إلى العراق حتّى رافقها كثير من الدعايات ضدّها ، ووجدت هذه الدعايات هوىً في نفوس البعض ، فأشعلوها فتنةً شعواء تناولت السيّد محسن الأمين وأتباعه بقساوة لا توصف من الهجاء والذمّ والشتم المقذع .
وخاف الذين آمنوا بقدسيّة هذه الرسالة وصحّة فتاوى العلماء ، لقد خافوا أن يعلنوا رأيهم في وجوب الذبّ عن موضوع الرسالة والدفاع عن شخص مؤلّفها .
ومَن الذي كان يجرأ أن يخالف للناس رأياً ؟ ! ومن كان يستطيع الظهور بمظهر المخالف
[١]هكذا عرفتهم ١ : ٢٠٨ ـ ٢١٠ .