العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٠٧
حياتهم وكرّسوا أوقاتهم لخدمة الدين والحقيقة ، وقد وقف قبال النصارى وأمام تيّار الغرب الجارف ، فمثّل لهم سموّ الإسلام على جميع الملل والأديان ، حتّى أصبح له الشأن العظيم والمكانة المرموقة بين علماء النصارى وفضلائها .
وقد كان من خلوص النيّة وإخلاص العمل بمكان حتّى أنّه كان لا يرضى أن يوضع اسمه على تآليفه عند طبعها ، وكان يقول : إنّي لا أقصد إلاّ الدفاع عن الحقّ ، لا فرق عندي بين أن يكون باسمي أو اسم غيري .
ومع كلّ ذلك أصبح ناراً على علم وبلغت شهرته أقاصي البلاد ; وذلك لما عالجه من المعضلات العلميّة والمناقشات الدينيّة التي أُقيم لها الوزن الراجح في عواصم أوربا ، وقد اتّصل به أعلام " لورندرة " وغيرها ، وكانوا يفزعون إليه في المسائل العويصة ، ومن المستفيدين منه المستر شردراك ، فإنّه كان يعوّل على المترجم
في المشاكل [١] .
٣ ـ الكاتب المعروف المحامي الأُستاذ توفيق الفكيكي ( ت ١٣٨٧ هـ) ، قال :
أمّا في ديار الرافدين فقد انفرد بالكفاح والنضال فقيد الشرق الإمام الحجّة نصير الإسلام الشيخ محمّد الجواد البلاغي ، فجرّد قلمه البليغ ـ وهو أقطع بحجّته من الحسام ـ في وجوه الملحدين والمبشّرين المستشرقين في الشرق والغرب . وقد تضمّنت مؤلّفاته الكثيرة القيّمة جهاده الطويل المبارك في الذبّ عن حقائق الإسلام ، وفي مقدّمتها كتابه الهدى إلى دين المصطفى ، و الرحلة المدرسيّة ،
و أنوار الهدى ، و نصائح الهدى وغيرها .
وهو غصن كريم من الدوحة البلاغيّة الباسقة في سماء الفضل والشرف ، وعلم أعلامها ، وشهاب فضلائها وأبدالها ، بل كوكب دراريها الثاقبة الساطعة في دياجير الأزمات الشديدة الحلكات ، وظلمات المعضلات المدلهمّات .
فأُسرته من أعرق الأُسر العراقيّة ، وقبيلته " ربيعة " خير القبائل العربيّة في جاهليّتها
[١]نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٣ .