العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٤١
تواضعه
من الصفات التي عُرف بها العلاّمة البلاغي وامتاز بها عن أقرانه ، هي تواضعه الكبير الذي وصل إلى حدّ نكران ذاته المباركة ، " فقَلَّ مَن كان يستطيع تمييزه ممّن لا يعرفه فيتصوّره عظيماً أو زعيماً دينيّاً حقّاً "[١] .
هذه الصفة قد اعترف بها كلّ من شاهده وتحدّث معه ، حتّى أعداؤه ومناوؤه
من كبار القساوسة والحاخامات ، ونحن نشير هنا إلى بعض المصاديق الدالّة
على تواضعه :
الأوّل : ممارسة حاجاته بنفسه ، واختلافه إلى الأسواق لتموين عائلته بالغذاء اليومي وحمله إليهم مع ضعفه ومرضه . وكان لا يكلّف إنساناً بمساعدته في ذلك ، ويعتذر لمن يروم مساعدته بحمله عنه بقوله : " ربّ العيال أولى بحمله "[٢] .
يقول تلميذه الأُستاذ علي الخاقاني :
كان يمارس حاجاته بنفسه ، ويختلف على السوق بشخصه لابتياع ما هو مضطرّ إليه ، غير مبال بالقشور ، ولا محترم للأنانيّات والعناوين الفارغة[٣] .
الثاني : عدم اهتمامه بالدنيا وزخارفها وعزوبه عنها تماماً ، ممّا أدّى إلى عسره وشظف عيشه ، مع إباء نفسه وجود يده بالقليل الذي فيها .
كان (رحمه الله) عازفاً عن كلّ مباهج الحياة ، عدا حلقات الدرس والتدريس ومجالس البحث والتحقيق ، ومنصرفاً كلّيّاً عن طلب الدنيا ورئاستها ، فإنّه قد عرف أن لا بقاء إلاّ للعلماء والمجاهدين ، ولا خلود إلاّ للذابّين عن المبدأ والعقيدة ، فأوقف نفسه الشريفة لخدمة الدين والدفاع عن شريعة سيّد المرسلين .
[١]شعراء الغري ٢ : ٤٣٨ . [٢]نقباء البشر في القرن الرابع عشر ( طبقات أعلام الشيعة ) ١ : ٣٢٤ ; مقدّمة الهدى إلى دين المصطفى لتوفيق الفكيكي : ١٠ . [٣]شعراء الغري ٢ : ٤٣٨ .