العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٠٨
وإسلامها ، وبيته من أرفع بيوت العلم والدين والأدب . فهو عربيّ أصيل ، وفي الذؤابة من تغلب الغلباء ، نزاريّ العمومة ، هاشميّ الخؤولة ، خالص المعدن في نسبه وحسبه .
فنشأ في حجر الفضيلة ، وترعرع وفطم على حبّ المكارم والشناشن العربيّة الأصيلة ، وتربّى على أُسس التربية الإسلاميّة الرفيعة ، وقد التزم بمحاسنها ومثلها العليا . فكان مثال العربي الصميم الصريح ، ونموذج المسلم القرآني المثالي الصحيح الإيمان الصادق العقيدة الكامل الإنسانيّة بمعناها الواسع .
فإنّ أحبّ شيء لنفسه فعل الخير والسعي في سبيله ، وأبغض الأشياء عنده ـ بل أنكر المنكرات ـ سطوات الشرّ والأشرار في المجتمع الإنساني ، فكان ـ رحمه الله تعالى ـ داعي دعاة الفضيلة ، ومؤسّس المدرسة السيّارة للهداية والإرشاد وتنوير الأفكار بأُصول العلم والحكمة وفلسفة الوجود . فقد اضطمّت جوانحه على معارف جمّة ، ووسع صدره كنوزاً من ثمرات الثقافة الإسلاميّة العالية والتربية الغالية .
وقد نهل وعبّ من مشارع المعرفة والحكمة الصافية ، حتّى أصبح ملاذ الحائرين الذين استهوتهم أهواء المنحرفين عن المحجّة البيضاء ، وخدعتهم ضلالات الدهريّين والمادّيين . كما كان الملجأ الأمين لمن رام من المستشرقين الاطمئنان بإزاحة الحجب عن وجه الحقيقة والحقّ وللوصول إلى ساحل اليقين ، كالمستشرق المستر خالد شردراك وأمثاله من أعلام الغرب الذين يهمّهم كشف المخبأ من أسرار المعارف المحمّديّة والحكمة المشرقيّة ، حيث آنسوا فيه ندرة المواهب العقليّة ، والملكات النفسيّة القويّة ، والطاقات الفكريّة العجيبة ،
وينابيعه الثرّة العذبة المتفجّرة من قلبه الكبير المتدفّقة على لسانه الجارية على قلمه السيّال[١] .
٤ ـ المؤرّخ الشيخ جعفر محبوبة ( ت ١٣٧٧ هـ) ، قال :
هو ركن الشيعة وعمادها ، وعزّ الشريعة وسنادها ، صاحب القلم الذي سبح في بحرالعلوم الناهل من موارد المعقول والمنقول . كم من صحيفة حبّرها ، وألوكة حرّرها . وهو بما حبّر فضح الحاخام والشمّاس ، وبما حرّر ملك رقّ الرهبان والأقساس .
كان مجاهداً بقلمه طيلة عمره ، وقد أوقف حياته في الذبّ عن الدين ودحض شُبه
[١]مقدّمة الهدى إلى دين المصطفى : ٧ ـ ٨ .