العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١١٠
وعند ذكره لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " وَفِّروا عثانينكم وقُصُّوا سِبالَكُم "[١] قال : والسِبال ، جمع سَبلة ـ بفتح الباء ـ وهي الشارب[٢] ، والعثنون : اللحية [٣] .
منهجه التفسيري
لم يكتب العلاّمة البلاغي في تفسير القرآن الكريم سوى آلاء الرحمن ; لذلك فإنّنا نسلّط الضوء على منهجه التفسيري عبر هذا الكتاب القيّم في عدّة نقاط :
الأُولى : لم يعتدّ العلاّمة البلاغي بآراء المفسّرين ; لأ نّها ـ برأيه ـ لا تشكّل دليلا مستقلاًّ لفهم النصّ القرآني ، ولم تكن لديه حجّة كافية ، بل قد تكون مؤيّداً ومرجّحاً لأحد الوجوه التي ينتصر لها في حال احتمال النصّ لأكثر من معنى ، وقد بيّن البلاغي أسباب ذلك بشكل واضح في عدّة موارد من هذا التفسير إذ قال :
أمّا الرجوع في التفسير وأسباب النزول إلى أمثال عِكْرِمة ومُجاهد وعَطاء والضحّاك ، كما ملئت كتب التفسير بأقوالهم المرسلة ، فهو ممّا لا يُعذر فيه المسلم في أمر دينه فيما بينه وبين الله ، ولا تقوم به الحجّة ; لأنّ تلك الأقوال إن كانت روايات فهي مراسيل مقطوعة ، ولا يكون حجّة من المسانيد إلاّ ما ابتنى على قواعد العلم الديني الرصينة ، ولو لم يكن من الصوارف عنهم إلاّ ما ذُكر في كتب الرجال لأهل السنّة لكفى ، وإنّ الجرح مقدّم على التعديل إذا تعارضا .
أمّا عِكْرِمة فقد كثُر فيه الطعن بأ نّه كذّاب غير ثقة ويرى رأي الخوارج ، وغير ذلك[٤] .
وقيل للأعمش : ما بال تفسير مجاهد مخالف ؟ أو شيء نحوه ، قال : أخذه من أهل الكتاب .
وممّا جاء عن مجاهد من المنكرات في قوله تعالى : { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
[١]شعب الإيمان ٥ : ٢١٤، ح ٦٤٠٥ . [٢]الصحاح ٣ : ١٧٢٤ ، " س ب ل " . [٣]القاموس المحيط ٤ : ٢٤٨ ، " ع ث ن " ; الموسوعة ج ٧ ، رسالة حرمة حلق اللحية : ٤٣٠ . [٤]ميزان الاعتدال ٣ : ٩٣ ـ ٩٦ / ٥٧١٦ .