العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٣٥
الثامنة : يقارن بين العهدين والقرآن الكريم في إيراد بعض الوقائع التاريخيّة وقصص العلماء ، فيورد نصوصهما كاملةً ثمّ يبدأ بالمقارنة بينهما وإيراد مرجّحات آيات القرآن الكريم كما ورد في العهدين ، فتحت عنوان " شكّ إبراهيم في التوراة والكلام المشوّش " يقول :
عمانوئيل : فقرأتُ حتّى انتهيت إلى الفصل الخامس عشر ، وقرأت فيه من العدد الثامن إلى الثاني عشر وفيها : أنّ الله قال لإبراهيم : " أنا الربّ الذي أخرجك
من أُور الكَلْدانيّين ليُعطيك هذه الأرض لترثها . فقال أ يّها السيّد الربّ بماذا
أعلم أ نّي أرثها ؟ فقال له : خذ لي عجلة ثُلاثيّة وعنزة ثُلاثيّة وكبشاً ثلاثيّاً
ويمامة وحمامة . فأخذ هذه كلّها وشقّها من الوسط وجعل شِقّ كلّ واحد
منها مقابل الآخر وأمّا الطير فلم يشقّه . فنزلت الجوارح على الجثث وكان
إبراهيم يزجرها " .
فقلت : يا سيّدي ، إنّ إعطاء الأرض من أُناس لآخرين من الأُمور العاديّة في الدنيا ، والله يقول له : أُعطيك هذه الأرض لترثها . فكيف يشكّ إبراهيم بوعد الله ويقول له : " بماذا أعلم أ نّي أرثها ؟ " ؟! أفلا يفيده وعد الله علماً ؟ ! ألم يكن
مؤمناً ؟ ! هل جاءت الحيّة الصادقة الناصحة لإبراهيم كما جاءت لحوّاء وقالت له : لا ترثها ؟[١] بل إنّ هذا القول كالقول لآدم بأ نّه يوم يأكل من الشجرة
موتاً يموت[٢] .
يا سيّدي ، دعنا من هذا ، ولكن ما هو محصّل هذه العلامة التي أعطاها الله ـ بقول التوراة ـ لإبراهيم ; لكي يحصل له العلم بصدق الوعد ؟ أفلا ترى أنّ كلام العلامة هو دمدمة وكلام مبتور لا محصّل له ولا فائدة ولا ربط ؟ ولم يقل الله لإبراهيم : شقّ هذه الحيوانات ما عدى الطير ، فلماذا فعل إبراهيم ذلك ؟ أهكذا يكون كلام الله والتوراة الحقيقيّة ؟ ! حاشا لله ولكتبه
[١]إشارةً لما في أوائل الإصحاح الثالث من سفر التكوين . [٢]إشارةً لما في سفر التكوين ٢ : ١٧ .