العلاّمة البلاغي رجل العلم والجهاد - الحسّون، محمد - الصفحة ١٤٨
بالحال . رابعها : زيادته في مكان المطالبة زيادةً لازمة عاديّة ; لخصوصيّة المكان وكونه ينقل إليه من مكان التلف وأمثاله ، كالحنطة في مكّة بالنسبة للعراق ومصر .
ثمّ إنّ المطالبة بمكّة تكون تارةً بتسليم الحنطة في غير مكّة ممّا يجري على الصور الثلاث لا الرابعة ، أو مطلقاً بحيث يرجع الخيار إلى الغارم . ولا ينبغي الإشكال في هذا كلّه بوجوب المثل ; لجريانه على العدل .
ولا خصوصيّة لمكان التلف ولا مقتضي لاعتباره ، كما يقال في مكان المعاملة لأجل الدليل الخاصّ أو الانصراف أو شهادة التباني ، فإنّه ليس في الغرامة
شيء من ذلك .
ـ ثمّ بدأ بتفصيل الكلام عن هذه الصور في عدّة صفحات تقريباً ـ[١] .
وفي تعليقه على قول الماتن : " نعم ، لا بأس بالتمسّك باستصحاب الضمان ... إلى آخره "[٢] قال :
إن أُريد من الضمان عهدة العين ، فقد ارتفعت بالتلف وأخلفت أثرها ، وهو الضمان بالمثل أو القيمة .
وإن أُريد صفة المضمونيّة ، بمعنى كون العين لا تذهب هدراً على المالك ، فذلك باق لا شكّ فيه على كلّ وجه من أداء الغرامة وعدمه .
وإن أُريد وجوب التدارك أو شغل الذمّة ، فكلّ منهما حادث عند التلف من تأثير العهدة ، والشكّ في بقائه بعد أداء شيء من المال منشؤه وسببه هو الشكّ في ما تعلّق به الوجوب وشغل الذمّة من أوّل الأمر ، وهو شكّ بين الأقلّ والأكثر اللذين لا ارتباط بينهما ، والجاري فيهما البراءة الشرعيّة المحدّدة للحادث والحاكمة على الاستصحاب .
بل وكذا لو قلنا ببقاء العهدة بعد التلف ، فإنّ أصل البراءة عند الشكّ في أثرها محدّد له ، فترتفع شرعاً بحصوله ، ولا يبقى مجال لشكّ الاستصحاب كما سبق .
هذا ، وأمّا بدل الحيلولة ، فالكلام فيه في تشخيص المثل والقيمة على ما تقدّم ، لكن
[١]الموسوعة ج ٧ ، تعليقة على بيع المكاسب : ٣٢٦. [٢]المكاسب ٣ : ٢٥٥ .